مع ذلك، تدعو صورة العلويين، كما تظهر عموما في كتابات الأصوليين وفي النصين الآتيين بخاصة، إلى الاعتقاد أنه لا بد من تعزيز تلك الرغبة في الحوار أكثر حتى لا تبقى مجرد إعلان نوايا.
إن كان صحيحا أن الأخلاق متممة للدين، فإن هذه الطائفة تبدو كخليط من اليهودية والبوذية والزرادشتية؛ مما يفشر طابع الجبن الذي يتميز به النصيري، وأكبر دليل على جبنه هو استخدامه للعنف من دون دافع أو سبب ظاهر.
صفة أخرى يتصف بها الصيرية مردها عقيدتهم: إنها قلة المروءة والأخلاق. نذكر هنا أنهم اعتادوا بيع بناتهم أو تأجيرهن لعشر سنوات ليعملن خادمات مقابل مبلغ من المال دفع سلفة. ويبررون هذا الفساد الخلقي بصعوبة ظروفهم الحياتية، ولكن ما هذا سوي عذر؛ إذ هناك سوريون أكثر فقرة منهم بكثير ومع ذلك هم حريصون على الدفاع عن شرفهم.
مثال آخر على أخلاقهم الفاسدة والمثيرة للاشمئزاز: ليلة القبيشة (Kabicha) " (*) ، وهي عيد معلوم عند أهل السنة. يجتمع العلويون في تلك الليلة في البيوت والنوادي، ثم يقومون في وقت معين بإطفاء الأنوار ليقفز كل منهم على أقرب امرأة إليه ليفعل معها الفاحشة."
ولأجل هذه الأخلاق الفاسدة كان أهل السنة يرفضون استخدام خدم في بيوتهم من الطائفة النصيرية، أو حتى أن يدخلوا بيوتهم.
واليوم يهدد قادة البعث النصيري بإجبار كل السوريين على بيع بناتهم، حتى يتساوى الجميع في هذا الانحلال الخلقي، وهو ما يبرز خاصية أخرى في الشخصية النصيرية، ألا وهي الكراهية العميقة التي يغذونها ضد كل شخص من خارج الطائفة (15) .
وهذا نص آخر فيه حكم على طلب العقيدة العلوية نفسها وإعلان غليظ بأن النصيريين أو العلويين ليسوا مسلمين:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) [هكذا وردت في الكتاب، ولم نعثر على هذه التسمية في المراجع التي بين أيدينا؛ وإنما تذكر المراجع اليلة يختلط فيها الحابل بالنابل كشأن بعض الفرق الباطنية دون تحديد اسم هذه الليلة.
(15) عبد الله الطنطاوي وعمر التلمساني، المسلمون في سوريا والارهاب النصيري، 1964 - 1979 (القاهرة: دار الأنصار، 1979) ، ص 8 - 9