لدى قراءتنا التحليل الذي قام به ميشيل الأحداث حماة سنة 1982، وما كتبه عن الإخوان المسلمين، وتشريحه لنظام الحكم الذي حمل جماعة الأسد إلى السلطة، وتفسيره الرائع للمناوشات بين الإثنيات في طرابلس، نقف مبهورين أمام مطابقة أقواله للواقع اليوم، مما من شأنه أن يتيح لنا أن نفك طلاسم الثورة السورية أفضل من كل ما كتب عنها منذ اللحظة الأولى الانطلاقتها في ربيع سنة 2011، وأن نضعها في سياقها الإقليمي والتاريخي. لقد جاءت بعد ميشيل أجيال من الباحثين من العالم بأسره، ولم يجدوا كلامه إلا حقة: بدءا من كبار الأساتذة الجامعيين مثل مدير مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (سيداج) (CEDEJ) في القاهرة برنار روجييه في كتابه الأخير الأمة المتشظية(
هذا الكتاب هو فرصة كذلك لتأمل عميق حول العلاقة بين الالتزام السياسي والممارسة الجامعية، في منطقة أثقلتها الثورات العربية فجأة بالمثاليات وبتعاطف الأوروبيين الذين توسعوا في تحليلهم لصورة الربيع المجازية، قبل أن تثير قلق من يرى في نجاح الإسلاميين وغيرهم من السلفيين في الانتخابات عامل تراجع، ولا سيما في حقوق المرأة، والمترددين أمام الأزمة السورية بين أمل سقوط «الدولة المتوحشة» والخوف من أن تعقب آلة القتل النظامية المذابح الطائفية التي لا يزال التاريخ القريب يكتب صفحات رهيبة منها في كل من لبنان والعراق الجارتين القريبتين.
في البداية شعر ميشيل سورا بالتعاطف مع خاطفيه، ظنا منه أنهم من أصحاب الأفكار التقدمية وأنهم اختطفوه بطريق الخطأ، نظرة إلى المهام التي يشغلها في معهد أبحاث فرنسي في لبنان، وكان يخطط، بعد إطلاق سراحه، أن يستكمل عمله حول الإسلام الشني عند العوام في طرابلس، تلك المدينة