مواجهة الحقيقة الحاضرة الآن، لا تزال جمل کالجملة الآتية تتمتع بمذاقي خاص: ايمكن أن نعزو تدخل العسكر في الحياة السياسية في الشرق الأوسط إلى تعلق هؤلاء[أي العسكر بالأفكار الحديثة في ما يخص النظام (ordre) والفاعلية والاستقامة والنزاهة في تسيير الأمور المدنية وقيادتها. وهي أفكار لم يكن يعرفها النظام التقليدي للحكم في هذه البلاد، والعسكر إنما يدينون بها إلى تأهيلهم وتكوينهم الحديثة (14) . يجب من الآن وصاعدا أن نواجه هذه النظرة المتفائلة والساذجة مع ما يعرضه بيير کلاستر من أفكار حول الحرب، إذ يقول: الحرب التي تحافظ على تشرذم المجموعات وعلى تجزئتها،، الحرب التي هي ضد الدولة وتجعل قيام هذه الأخيرة أمرا مستحيلا. (15)
لقد أسس ميشيل عفلق حزب البعث في منتصف هذا القرن ظنا منه أن عهد البطولة» سيفتح أمام الشعب العربي. واليوم لديه في سجنه الذهبي في بغداد كل الوقت ليتأمل القول المأثور لتوكفيل (*) حول الديمقراطية التي تفضل العادات الوديعة» على «الفضائل البطولية» ، لأن هذه البطولية قد غذت طبقة من الفرسان لم يبرزوا في أرض المعركة وأمام الأعداء متن يهددون مستقبل «الأمة» مثلما برزوا في سحق المجتمع المدني الذي كان لا يزال جيل عفلق تحديدة يمثله على المستوى السياسي. وإن كان «أمراء الحرب» قد توقفوا حقيقة عن محاولة الاستيلاء على السلطة، إلا أنهم يبقون عضوة أساسية في النظام ضمن دائرة توزيع الوظائف العامة والعائدات النفطية للبلاد التي لهم فيها حصة معلومة كمدافعين عن «شرف» الأمة العربية في مواجهة إسرائيل والإمبريالية.
المدينة؟
فلنعد إلى كتاب ألف طبقة (Mille Plateau) (ص 280) : «آلة الحرب [ ... ] ليس هدفها الحرب [ ... ] ، إن لها أصلا آخر، فهي تنظيم آخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ