عنها (22) . والنتيجة نفسها في الوثيقتين: لقد فوت حزب البعث على نفسه دخول المجتمع المدني عندما التف حول العقبة التي تمثلها دمشق والمدينة عموما، كما فؤت على نفسه أن يتطور كحزب بمعني منظمة (organisation سياسية، وبقي في حالة العصابة(bande) ، وفي حالة الرهط والجماعة (mcute) من الناس كما كان ليقول كانيتي (Canetti) ، وهو شكل من التجمع المرتبط بمبدأ «النوموس tnomos ، الذي تقابله تماما في اللغة العربية كلمة الجماعة المستخدمة بكثرة في الخطاب السياسي العربي الحديث كمرادف لكلمة (حزب،.
واليوم، بعد أن شلبت المدينة «دعوتها القومية أصبحت تقدم نفسها حامية للإسلام والمدافعة عن إرث الحضارة العتيق الممتد على 14 قرنا. ولكن، ومهما كانت ظاهرة «الصحوة الإسلامية» هذه جديدة، فإنها يجب ألا تنسينا العلاقات الوثيقة التي طالما جمعت بين هذا الدين ذي الامتداد الجماعي القوي جدا وبين المدينة كمكان للتجمع بامتياز (کلمة «جامع» في اللغة العربية اسم فاعل، وتعني المسجد الجامع الذي قام فيه صلاة الجمعة) ، وفيها تتجمع أيضا كل عناصر التقوى. وهنا مرة أخرى، وبعيدة عن الخطاب الديني البحت الحركة المعارضة وهو الوحيد الذي يجذب انتباه وسائل الإعلام، يجب أن نفهم جيدا ما هو التحدي الذي تمثله هذه الحركة: هل هو نظام «القانون» والمعرفة» الذي تنوي المدينة الدفاع عنه في مواجهة «المتوحشين» الجدد الذين - على العكس - يعملون على ألا يبقى شيء خارج السيطرتهم؟ وقد ذكرنا أعلاه ما الذي حدث لحركة المحامين. وضمن هذا المنطق نفسه تصبح الجامعة، كمكان للإنتاج محسوب على النخبة من أهل المدينة، مهددة هي أيضا؛ فالإفراط في الممارسات الخاطئة فيما يعرف بالتسجيل «الاستثنائي» في الكليات المعروفة بصعوبة الانتساب إليها (مثل كليات الطب والهندسة ... ) التلاميذ لا يملكون المستوى المطلوب للانتساب لكنهم مرتبطون بالنوموس (nomos) المسيطر عبر القنوات المتاحة لهم: الطائفة والمنظمات الشعبية ومنظمات الشبيبة العسكرية التابعة للحزب، يعوق محسن عمل المؤسسة الجامعية ويرفع عنها كل مصداقية علمية (23) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(22) حول نقد وتقييم تجربة الحزب (نهاية 1980) ، ص 27
(23) هذه نقطة أخرى جديرة بالاهتمام والتحليل: استخدام شريحة عمرية معينة. بين 10 و 25 سنة - للدفاع عن النظام الحاكم.