الصفحة 78 من 352

حزب البعث؟

لم يعد حزب البعث، كمنظمة، سوى الواجهة المدنية للنظام الحاكم؛ فقد نسف المؤتمر القطري السابع (القطري أي السوري بكل ما في الكلمة من معني) ، الذي انعقد في دمشق في كانون الأول/ ديسمبر 1979 - کانون الثاني / يناير 1980، كل الأوهام المتبقية التي ربما رأودت البعض حول إمكانية انفتاح الحزب السياسي أمام الكتلة الستية. وظهر - أثناء المؤتمر - أن الشخصيات المعدودة التي تمثل هذه الكتلة، مثل محمود الأيوبي بخاصة وهو رئيس الوزراء السابق، وجابر بجبوج الأمين القطري قبل انعقاد المؤتمر، وعبد الله الأحمر الأمين العام المساعد (أي القومي) ، وحکمت الشهابي رئيس الأركان، أو مصطفى طلاس وزير الدفاع، لم يكونوا سوي الرهائن السنة عند الأقلية الحاكمة، وكانوا يتعرضون للسخرية عند أدني تدخل منهم أو مشاركة. يجب القول هنا إن تنظيم المؤتمر السابع قد تم بإشراف شخصي من قبل شقيق آخر للرئيس هو رفعت الأسد. وبدلا من المبدأ المتعلق بالمركزية الديمقراطية لانتخابات الأعضاء من الأسفل إلى الأعلى ضمن الهرم التنظيمي للحزب: الشعبة ثم الفرع ثم اللجنة المركزية (24) فضل الموجه الخفي للنظام الحاكم تعيين هؤلاء الأعضاء بكل بساطة من الأعلى إلى الأسفل؛ فاجتمعت كل الشعب في الصالة الرياضية الكبيرة في الضاحية الشمالية للعاصمة، وكانت المخابرات هي من تدير العمليات بحضور مجموعة من الضباط النظارة بصفة مراقبين. وقد أسر إلينا على استحياء أحد المعارضين ممن كان حاضرة في الاجتماعات ما يثبت هذا الكلام، يقول: «في الحزب، الأفضل ألا تشتغل في السياسة» . كلمة أخيرة حول اللجنة المركزية المتعلقة بموضوعنا وهي اختراع دستوري؛ تجتمع هذه اللجنة بصفتها أعلى مؤسسة في الحزب مرة كل ستة أشهر لدراسة الخطوط العريضة لسياسة البلاد، وتضم هذه اللجنة 70 عضوة: 30 منهم من الطائفة العلوية معظمهم من الضباط.

هذه السيطرة أيضا كان لها ما يبررها من الوضع في داخل الحزب؛

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(24) تضم الشعبة نفسها أعضاء من عدة فرق الدرجة التي تأتي مباشرة أعلى من الخلية) وتغطي منطقة جغرافية تعادل تقرية مدينة صغيرة أو حيا في مركز محافظة، هذا الأخير يمثله فرع الحزب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت