واستمر الكردفي عطاءه داخل الحضارة الإسلامية وعلى الأزمنة المتعددة، ومع ذلك حرم من حقوق كثيرة وخاصة في العصور المتأخرة والحديثة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومنذ بداية القرن السادس عشر الميلادي استأثرت كل من الإمبراطوريتين الصفوية و العثمانية بقسم من الكورد .. و نجح العثمانيون في كسب الكورد الى جانبهم لكون غالبيتهم يدينون بالمذهب السني كالعثمانيين وفق أراء بعض الباحثين في حين أن الفرس هم شيعيو المذهب وقد أتاح هذا الكورد الاحتفاظ بدرجة من (الحكم الذاتي) في الدولة العثمانية تحت إدارة زعمائهم المحليين و بقيت کردستان بؤرة النزاع العنيف بين هاتين الامبراطوريتين وساحته. و زاد الموقف تعقيدة المشاريع البريطانية و الروسية في القرن التاسع عشر الرامية إلى شمول نفوذها في المنطقة فكان الاتفاق بين الكرد و العشائيين
بموجب اتفاقية (چالديران) 1516 بين السلطان سليم العثماني و الملا ادريس، منح نوع من الاستقلال الداخلي للكورد داخل کردستان العثمانية، لكن بعد تولي السلطان محمود الثاني الحكم سيئة 1808 - 1839 الغي تلك الاتفاقية، كان السلطان محمود يبغي تأسيس دولة مركزية على طراز غربي، لذلك انهى العمل بدستور (للامركزية للأقاليم الكوردية) و يقول محمد أمين زكي أن (جميع البلاد الكردية دخلت في حكم العثمانيين هكذا طواعية و رضي بفضل دراية مولانا الشيخ إدريس و سياسته الرشيدة و همة محمد باشا و شجاعته الفائقة .. و يقول في مكان آخر عن هذه الاتفاقية و لاشك أن هذا حادث فذفي التاريخ، لأن کردستان لم يخضع خضوعا تاما لأحد الفاتحين، بل ناضلهم نضالا شديدا من عهد الآشوريين حتى ذلك اليوم. ولم يبق العثمانيون على عهدهم لملا إدريس الباليسي فيما بعد كما أشرنا و تتخلوا في شؤون الامارات الكردية و رفع معاداة الأقوام الأخرى للأتراك و من ضمنهم الكرد. و نتيجة للمظالم التي ايسو بها الكرد و إحساسهم بأن يكونوا كيانهم ضمن الدائرة العثمانية