الضروري عند الشاطبي وغيره هو الذي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، من حيث الإيجاد والحفظ، وهذه الضرويات عبارة عن نحفظ الدين، والنفس، والنسل -العرض و النسب عند البعض، والمال، والعقل (1) يقول الغزالي"ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل مايتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهومصلحة، وكل مايفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة (2) ، وقد تحدث الأصوليون بإسهاب عن كيفية إيجاد تلك الضروريات والحفاظ عليها، وأوردوا لذلك أمثلة كثيرة لكل نوع من أنواعها، ويحاول الباحث أن يورد أمثلة مغايرة لذلك نظرا لمغايرة وخصوصية موضوعه هذا."
هل حفظت الضروريات الخمس، حفظ الدين، والنفس، والنسل -العرض والنسب، والمال، والعقل، أثناء عمليات الأنفال وبعدها؟!
لو بدأت بالإسلام والدين وحفظه، فحينئذ يقال: الناس في كردستان كانوا مسلمين متدينين، والدين موجود، كوجوده في باقي الشعوب المسلمة في الدول الإسلامية، بل يعد الكرد من أشد الناس تمسكا بالإسلام من بين الشعوب الإسلامية، وكان لهم دور بارز في الدفاع عن الإسلام في التاريخ الإسلامي، فالقرى المدمرة لم تكن خالية من المساجد إلا نادرا، والناس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشاطبي، أبو إسحاق، مصدر سابق ص 7، زيدان، عبد الكريم، مصدر سابق، ص 379، الزحيلي، وهبة، أصول الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 1020، الزلمي، مصطفي، المصدر السابق مص 144. الزحيلي، محمد، مصدر سابق، ص 81.
(2) المصدر نفسه، ص 81 ولتفاصيل أخرى عن الموضوع ينظر المصادر السابقة.