وذلك الميل نحو الاستقلالية يساعده في بناء شخصيته وتكوينها من جميع الجوانب، سواء النفسية والسلوكية والفكرية والعاطفية، وربما يصل به الحد إلى أن ينظر إلى سلطة الوالدين وكأنها تهدد قيمه وشخصيته وميوله ورغبته الشديدة في الاستقلالية وتكوين الشؤون الخاصة به والتي تختلف عن شؤون الأهل وشجونهم، وتلك الأمور الخاصة به تصيح حصيلة لعالمه الداخلي الذي بناه لنفسه، وفي بعض الأحيان يبني صروحا قائمة على أساس أحلامه وأوهامه ورغباته وعواطفه وأفكاره، ثم يحيطها بجدار ويقيم لها حدودا، ومن هذا العالم الداخلي يبدا يرى وينسج عالمه الخارجي، إذ إن الانسجام بين العالم الداخلي والخارجي هو الذي يحدد قدرة الشاب على التفاعل والتكافل الاجتماعي، فبناء العلائق والروابط مع الأخرين، عملية متواصلة، وهذه الحالة على الأعم الأغلب - تثير قلق الوالدين وسخطهما وشكوكهما، كونهما لا يستطيعان متابعته في كل صغيرة وكبيرة (1)
ان مما تجدر الإشارة إليه هو أن بعض ما يفقده الشاب من روابط مع الوالدين يعوضه بروابط جديدة متكافئة وحيوية مع أقرانه المقاربين له في العمرة وهذه الروابط تختلف بشكل كبير عما عهده مع الوالدين في شكلها ومضمونها، فهي متنوعة الجوانب وطوعية إرادية غير مفروضة، إذ يتمتع الشاب في هذه المرحلة بقدر كبير من الحرية و الخيار في بنائها وتحديد مداها وفاعليتها، فبعض هذه العلاقات تكون مع أصدقاء أكثر خبرة ومعرفة، وبعضها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
14744 مرحلة الشباب، النضج العقلي .. واستقلالية الذات التاريخ , Wednesday: 26