فهرس الكتاب
قدم، وكانت عليه خريطة هائلة الحجم العالم - باستثناء منطقتي القطب الشمالي والقطب الجنوبي. وتحتها سلسلة من خزائن اجهزة الكمبيوتر. كان الجدار مقسما الى مربعات صغيرة تضاء، فاذا ضغطت على مصف حروف الكمبيوتر باسم «عرفات، مثلا، فان مكانه المعلوم أنذاك يعني على الخريطة، واذا ضغطت، على «عرفات، ثلاثة ايام فان الانوار تضاء في كل الأماكن التي كان فيها خلال الثلاثة ايام السابقة. والمربع الحالي هو الأكثر لمعانا دائما، وكلها تقادمت التحركات كلها ازداد الضوء خفوتا?
كانت الخريطة تتسع للعديد من الناس، فاذا اردت مثلا ان تعرف نشاطات عشرة من كبار رجال م. ت. ف يمكنك أن تضغط على اسمائهم فتظهر تحركات كل منهم بلون مختلف عن الالوان الأخرى، كما يمكنك أن تحصل على نسخة مطبوعة من الكمبيوتر اذا كنت بحاجة اليه. كانت الخريطة قيمة بشكل خاص كمرجع سريع، فمثلا اذا كان ثمانية من العشرة موجودين في باريس في نفس اليوم فان ذلك يعني أنهم يخططون لشيء ما، وان «خطوات، يمكن اتخاذها في هذا الشأن.
كان كمبيوتر الموساد الرئيسي بيحتوي في ذاكرته على اكثر من مليون ونصف مليون اسم. وكل من أدخلته الموساد كعضو في م. ت. ف او کعاد للدولة بأي شكل، كان يدعى «باها، على اسم الادارة، التي لها جهازها الخاص لكنها كانت تستعين بذاكرة الكمبيوتر الرئيسي كذلك. وكان الكمبيوتر الذي تستعمله الموساد من نوع «بوروز، بينما كانت الادارة العسكرية وبقية ادارات الاستخبارات تستعمل آي ابي /ام.
کا آن لوحات عارضات التحكم الجانبية كانت تقسم المعلومات إلى تفاصيل دقيقة - الى مدن مثلا، وعندما كانت المعلومات تدخل من أية محطة مع الاشارة الى م. ت. ف. كان الكبيوتر يومض تلك المعلومات على الشاشه. وعندها كان المناوب يقراها ويأخذ نسخة مطبوعة عنها (كانت الشاشة تسجل كذلك بان نسخة مطبوعة قد اخذت وفي أي وقت تم ذلك) ومن النادر أن تستطيع م. ت. ف القيام بأي تحرك في اي مكان في العالم الا وينتهي على شاشة الموساد الجبارة.
كان أول شيء يعمله المناوب عندما يأتي لتولي توبته هو طلب الحركة الكاملة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فيحصل على صورة عن الأمكنة التي كان فيها رجال م. ت. ف خلال تلك الفترة، فاذا وجد مخيم المنظمة في شمال لبنان مثلا ولاحظ احد العملاء وصول سيارتي شحن اليه فان تلك المعلومات تنقل للمناوب وتكون الخطوة التالية معرفة حمولة هاتين السيارتين. كان الاتصال باولئك العملاء يتم يوميا واحيانا كل ساعة، اعتمادا على اماكنهم وعلى الخطر الذي يعتقد بانه يهدد اسرائيل.
لقد اثبتت التجارب بالفعل أن الأشياء التي تبدو غير ضارة قد تشير احيانا الى نشاط