يتجاوز رئيس الدائرة لانه يعتبر قائدا ميدانيا. وينتج عن ذلك صراع دائم، وفي كل مرة يتغير فيها مجموعة الموظفين تتبدل قاعدة السلطة.
ولا يوجد في الموساد شيء اسمه اوامر، والأمر الطف بهذه الطريقة. أولا، لأنهم لا يريدون اغضاب احد. والشيء الاخر هو ان لا احد ملزم فعلا بتنفيذ ما يطلب منه. فاغلب الناس لديهم حصان (مساعد) أو اثنين في الجهاز - حصان علني، وحصان سري - الأول للمساعدة في دفعك الى اعلى، والأخر لانقاذك وقت الشدة. لذلك تدور هناك معركة مستمرة في التحزر حول من يساعد من ولماذا.
عندما وصلتنا معلومات من احد عملائنا في باريس بأن قائد القوات الجوية السورية (والذي هو مدير الاستخبارات في الوقت ذاته) سوف يقوم بزيارة الى اوروبا لشراء بعض الأثاث، فكرت القيادة فورا باختراع شيء ما يستطيع أن يتكلم عن طريق زرع معدات اتصال بداخله.
طلب من جهاز كمبيوتر الموساد ايجاد جميع تجار الأثاث من السايانيم المتعاونين مع اسرائيل. ووضعت خطة لاختراع منضدة ناطقة ستوضع في المكتب الجاري تجديده في قيادة القوات الجوية السورية. وارسل کاتسا من محطة لندن إلى باريس لادارة العملية، رغم تاكد الموساد بأن الفريق سيشتري الأثاث من بلجيكا وليس فرنسا السبب لا يعلمونه).
وقبل وصول العميد بدا کاتسا اعماله كشخص يستطيع ان يوفر لك اية قطعة اثاث قد ترغب بها وبأرخص الأثمان. وكنا نعلم بأن العميد شخصيا لم يكن يسعى إلى المساومة في ثمن الأثاث فثمن الأثاث سيدفع عن طريق السفارة، وكانت الفكرة في الوصول الى الشخص الذي سيقوم بعملية الشراء فعلية. وكان امامنا اقل من ثلاثة اسابيع لانجاز تلك المهمة
اتصلنا مصمم ديكور مشهور، وهو سايان متعاون معنا، وحصلنا على عدد من الصور التي تبين أعماله. وجمعنا هذه الأعمال في كتيب دعائي لأحدى الشركات تستطيع تامين الأثاث باسعار منهارة، وكان من المفروض أن تستخدم خطة من ثلاث مراحل للتقرب من المساعد. اولا، محاولة الوصول اليه مباشرة واعطاؤه المنشورات الدعائية، ورؤية ما اذا كان سيشتري الاثاث من الموساد مباشرة. فان لم تنجح هذه الخطة، فسوف نري من اين اشتري الاثاث وان نحاول تولي امر التسليم. فان لم تنجح هذه الخطة ايضا، أن نقوم باختطاف الأثاث.
عرفنا الفندق الذي سينزل فيه العميد وحرسه الشخصي في بروكسل، وأنه سيبقى في ذلك الفندق لمدة ثلاثة أيام قبل عودته إلى باريس. وقد لحقنا بالعميد ومساعده من منجر إلى آخر، وكنا نراقب المساعد وهو يسجل الملاحظات، وفي تلك المرحلة فكر الكاتسا بالتخلي عن العملية كلها. لم نكن نعلم ما الذي يجب أن نفعله، وانتهى النهار وعاد العميد الى فندقه. في تلك الفترة اعلمنا