الصفحة 256 من 310

الاسلامية، وزرنا عددا من القواعد العسكرية، كما زرنا المفاعل النووي في ديمونا الواقع في صحراء النفب على بعد حوالي 40 ميلا شمال شرق مدينة بئر السبع، وقد ادعت السلطات الاسرائيلية في البدء انه معمل نسيج، ثم محطة ضخ، إلى أن حصلت وكالة الاستخبارات المركزية على ادلة مصورة التقطتها طائرات التجسس الأميركية ايو - 2، في كانون أول/ ديسمبر 1990 تثبت أن المبنى يضم مفاعلا نوويا. کا زرنا مفاعلا صغيرا للابحاث اسمه (KAMG) اختصار للاسم الفرنسي الذي يعني «مرفق الابحاث النووية) في نحال سوريك، وهو داخل قاعدة جوية إلى الجنوب من تل أبيب.

وبعد أن انفضح امر المفاعل في العام 1960، أعلن بن غوريون رسميا عن مشروع اسرائيل النووي السلمي، رغم أنه قد يكون أي شيء عدا أن يكون سلميا.

في العام 1986، کشف اسرائيلي من أصل مغربي اسمه موردخاي فعنونو، والذي عمل في ديمونا من العام 1976 إلى 1980 قبل أن ينتقل إلى استراليا، النقاب عن أنه هرب آلة تصوير الى داخل المفاعل والتقط 57 صورة لمرافق اعادة تصنيع سرية للغاية، موجودة في عدة طبقات تحت الأرض، والتي ذكر في حينه انها تخزن بلوتونيوم خاص بالأسلحة يكفي لصنع 100 جهاز نووي ونووي حراري. كما اكد ان الاسرائيليون ساعدوا حكومة جنوب افريقيا في تفجير جهاز نووي في ايلول/ سبتمبر 1979 في اقصى جنوب المحيط الهندي عند جزر الامير ادوارد وماريون غير

الأهولة.

ونظير جهده، نال فعنونو حكما بالسجن لمدة 18 عاما بتهمة التجسس بعد محاكمة سرية في القدس، وقد قبض عليه الموساد بعد أن استدرجته عميلة جميلة الى يخت في البحر الأبيض المتوسط من روما. وكانت صحيفة «التايمز اللندنية» تستعد لنشر قصته والصور التي التقطها، الا ان فعنونو كان قد خدر، وهرب على ظهر سفينة اسرائيلية، وحوكم بسرعة، وسجن.

والحقيقة أن الاختطاف كان عملا قذرا، فلم يكن فعنونو انسانا مناهضا لاسرائيل او بشكل خطرا عليها، لكن بالنظر للطريقة التي تمت بها عملية الاختطاف فقد عرف عنها الجمهور. وقد أعادت العملية فعنونو الى اسرائيل، لكن الموساد لا يستطيع أن يفاخر بها.

من مشاهدتي الخاصة لمفاعل ديمونا، كان وصف فعنونو دقيقا للغاية وليس هذا فحسب، فقد كانت تحليلاته دقيقة أيضا. وكان قول فعنونو ان اسرائيل تبني تلك القنابل وانها مستعدة الاستخدامها اذا لزم الأمر، صحيحا. ولم يكن سرا بالنسبة للموساد اننا ساعدنا حكومة جنوب افريقيا في برنامجها النووي، واننا زودناها بالجزء الأعظم من معداتها العسكرية. ودربنا وحداتها الخاصة، وعملنا معهم يدا بيد طيلة سنوات. هذان البلدان اسرائيل وحكومة جنوب افريقا) اللذان يعتبران نفسيهما بحاجة لآلة يوم القيامة وهما مستعدتان لاستخدامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت