ربما انفتح الفلسطيني علي لانه كان يعرف اننا في آخر الليلة التي سبقت العملية، كنا في بار أحد الفنادق في لارنكا، وماذا كان يمكنني ان افعل؟ وعلى سبيل الصدفة راى العميل في طرابلس كبار رجال منظمة التحرير الفلسطينية وهم يركبون الطائرة الخاصة لكنهم لم يرهم وهم ينزلون حيث تم افراغ الطائرة خلف عنبر يؤدي إلى نقطة اقلاعها.
كان عليهم أن يسمحوا لي بمتابعة عملية كاملة مع ذلك العربي، فمن الواضح أنه كان يعرف اشياء كثيرة، لكن لم تواتني الفرصة فلو كان هذا وضعا طبيعيا، طالما انني ضابط تجنيد عملاء، بعد مكالمتي الهاتفية، كان يجب ألا يسمحوا بتدخل المعلومات الشخصية. كان يمكن أن نوفر على انفسنا بعض المضايقة. بل كان يمكننا ان نوجه للطرف الاخر خدعة مزدوجة.
كان لا بد ان ندرك ذلك، فهؤلاء هم الرجال الذين كانوا خائفين جدا منا، لكننا اعتقدنا آن خمسة منهم سيركبون معا، فهؤلاء الرجال هم الذين كانوا عادة يختبئون تحت الصخور، کانوا متطورين وذوي خبرة، وكان يجب ان نعرف انها خدعة فلم يكن جهاز الموساد في حاجة إلى وسيط في قبرص حتى يمرر رسالة، وكان ما يحتاج اليه هو كبش فداء، وهذا ما حدث معي.
لقد بدأت مشکلاتي عندما كنت طالبا في الكلية العسكرية وقد أمل المدرسون في أن أكبر واتأقلم مع النظام، كنت جيدا في العمل وقد استغلوني أحسن استغلال. لم يكن أحد ضدي لذلك احتجت الى بعض الوقت لأصل إلى المرحلة التي تقرر عندها بانني متعب اكثر من اللازم، ومن المحتمل أن تكون مشکلاتي مع جيري هي التي أدت بالامور الى ذروتها ومن الواضح انه كان يستند الى شخصية متنفذة تدعمه، وتعمل ضديا
من الواضح أن جهاز الموساد لا يقدر الناس الذي يتساءلون حول النظام، او حول الذين يديرونه، فهو يفضل الأشخاص الذين يطيعونه على حاله، بل يستغلونه لمصلحتهم، ولا أحد يكترث طالما أنهم لا ينسفون السفينة.
ومع هذا تعلمت الكثير خلال فترة تدريبي المكثف وحرفتي القصيرة كضابط تجنيد عملاء حتى صرت احتفظ بمذكرات واجمع المعلومات المكثفة عن عدة عمليات موساد.
لقد كان يتم تعليم كثير من دورات التدريب على يد الذين كانوا قد قاموا بعمليات موساد متعددة، وقد درس المتدربون هذه العمليات بتفصيل دقيق، واعادوا تمثيلها، وتلقوا شرحا لكل امر بالتفصيل، وعلاوة على ذلك فان وصولي السهل إلى كمبيوتر الموساد سمح لي بتکوين معارف كثيرة عن التنظيم ونشاطاته، والآن ستقرأ الكثير عنها، وستعرف الكثير عنها لأول مرة.