لقد ذهل الاسرائيليون، الذين كانوا منزعجين أصلا من العمليات الخارجية ضدهم، عندما اعتقلت الشين بيت، جهاز المخابرات الداخلية، في السابع من كانون الأول 46 شخصا إما للتجسس لصالح المخابرات السورية أو لمعرفتهم بالحلقة التجسسية وعدم ابلاغهم عنها. وما أذهل الاسرائيليين فعلا هو أن أربعة من أولئك المعتقلين كانوا يهودا، وأن اثنين منهم أحدهما زعيم الحلقة، كانا من الصابرا، أي اسرائيليون من مواليد البلاد، وقد ضبطا بتجسسان لصالح بلد عربي. د
بعد عملية ميونيخ اصدرت رئيسة الوزراء غولدا مائير أمرا بالثار، وقد قامت مائير، وكانت عندئذ جدة في أواسط السبعين من العمر، بالتباكي على مجزرة أوليمبياد ميونيخ بالتعمد علانية بشن حرب انتقامية يمكن الاسرائيل فيها أن تحارب بعناد ومهارة على جبهة عريضة خطرة وحيوية، وكان ذلك يعني أن الموساد ستنالهم، او كما يقولون: لن ينجو أحد من الذراع الطويلة اللعدالة الاسرائيلية، ووقعت مائير تفويض الموت بحق حوالي 30 , فدائيا معروفين من منظمة ايلول الأسود، بمن فيهم زعيمهم الذي يتخذ من بيروت قاعدة له، محمد يوسف النجار، المعروف بأبو يوسف، وهو ضابط مخابرات کبير سابق مع حركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات. كما كانت المجموعة تشمل علي حسن سلامة المملوء بالحيوية والقسوة، الذي كانت الموساد تسميه والأمير الأحمر، والذي كان دبر مجزرة ميونيخ وكان يعمل في ذلك الوقت من المانيا الشرقية. وقد القي مصيره أخيرا في سيارة ملغومة في بيروت عام 1979.
لان مائير كانت أعطت للموساد أوامر بتعقب قتلة ايلول الأسود والقضاء عليهم عند العثور عليهم فقد أصبحت الهدف رقم واحد لهم. وبالنسبة للموساد كان ذلك يعني اطلاق بد وحدة الاغتيالات التابعة للموساد، الكيدون.
كانت أول زيارة لهم بعد ميونيخ قد تمت الممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما، وائل عادل زعيتر، 38 سنة، الذي كان ينتظر المصعد في شقنه في 16 تشرين الأول 1972، عندما اطلقت عليه اثنتي عشرة طلقة من مسافة قصيرة
في 8 كانون الأول، رد محمود الهمشري، 34 سنة، الممثل الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا، على مكالمة هاتفية في شفته في باريس.
هالو. . هل انت الهمشري؟ - نعم. ووقع الانفجار فقد كان رجال الموساد قد ركبوا جهاز تفجير على هاتفه، وعندما رفع