الصفحة 184 من 303

ويمكن لنظريتنا أن تشرح الكثير عن سلوك التحالفات الذي لم يتأت للواقعية أن تشرحه. وهذا هو ما يمكن توقعه من نظرية مثل نظريتنا والتي ترفض بعض الافتراضات الأساسية التي أسست للواقعية. فعلى الرغم من أن افتراضاتنا عامة مثل افتراضات الواقعية حيث قصد منها أن تطبق على مستوى عالمي (فعلى الرغم من أننا لا نشبه الواقعية بسبب أننا نسمح للظروف الداخلية وتفضيلات القادة أن تؤثر على سلوك الدولة) حيث إنهم أضافوا مسألة اختيار الدولة - إذ يجب على الدول أن تحدد كيف تستطيع أن تخصص مواردها لتحقيق التوازن المرغوب بين التغيير والحفاظ على وضع قائم. وقد أضاف هذا عنصرا مركزيا إلى نظريتنا - اختيار الدولة - جعل نظريتنا أكثر فائدة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع. وهذا الأمر معروض بوضوح بتطبيق نظريتنا على التحالفات والمبادلات المتضمنة في قرار الدولة بالانضمام إلى، أو بالخروج من، تحالف. تستطيع الواقعية أن تتحدث إلى جانب واحد من الاختيار الذي يواجهه القادة، وتقدم هذا الاختيار بطريقة صارمة: هل عضوية التحالف تزيد أم تقلل من أمن الدولة، وترى نظريتنا في القرار اختيارا ذا جانيين يسمح بمزيد من الأخذ في الاعتبار تکاليف و منافع عضوية التحالف.

فنحن نعطي التحالف الاهتمام لثلاثة أسباب إضافية.

الأول: أن العمل النظري بشأن التحالفات في العلاقات الدولية واسع النطاق، وذلك باعتباره ملائما الموضوع يؤثر بشكل سريع على عدد كبير من الدول، وظل يفعل ذلك منذ قرون. فاي نظرية للسياسة الخارجية تنشد أن تكون"عام"مثل نظريتنا، يجب أن يكون بمقدورها أن تتحدث عن عدد من القضايا في العلاقات الدولية، وربما لا يكون هناك أكثر من دوافع الدول للانضمام والبقاء في التحالفات

الثاني: من الواضح تماما أن دخول الدول في التحالفات مرتبط بتوقعات مؤداها أن سلوكيات السياسة الخارجية الأخرى سوف تتأثر. وسيكون ذلك واضحا في حال إذا رأينا التحالفات كخيار للنفقات العسكرية. حتي ولو تبنينا فكرة أن الغرض من التحالف هو منع العدوان وتوفير الدفاع المشترك إذا ما فشل الردع (الأمر الذي لا تفعله) ، فإن الهدف من التحالف هو التأثير على استخدام أداة أخرى في السياسة الخارجية وهو استخدام القوة. وفي الواقع، لقد وافقنا على الموقف المتطور لليدز Leeds وطلابها بأن الدول تستطيع أن تدخل في تحالفات لأغراض كثيرة، ولكن كلا منهما ينطوي على التزام من قبل الدولة الموقعة على التحالف فيما يتعلق بالسلوكيات المحددة الأخرى (7) . وهناك اختبار هام حدث لنظريتنا من كل من المنظور العلمي ومنظور السياسة العامة بخصوص ما إذا كانت تستطيع أن تشرح وتتنبأ بكيفية تأثير عضوية التحالف على سلوك الدولة في مجالات أخرى. ولقد زودتنا نظريتنا بفهم كيفية قيام الدولة بإضافة أو حذف التحالفات من ملف سياستها الخارجية ككل، وما هي تأثيرات التحالفات على العناصر الأخرى لهذه الملفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت