الصفحة 185 من 303

و أخيرا: لقد کرسنا الكثير من الانتباه إلى دراسة التحالفات بسبب صلتها الوثيقة المعاصرة بالموضوع. فقد أدى أفوك الاتحاد السوفيتي على سبيل المثال إلى جعل بعض صانعي السياسة يطالبون بوجوب امتداد الناتو شرقا وبأن يقبل بانضمام الأعضاء السابقين من حلف وارسو، ريما بما في ذلك روسيا نفسها. ماذا كان تأثير مثل هذا الامتداد؟ هل كان من شأنه، كما زعم على نطاق واسع، أن يساعد على تأكيد بقاء الديموقراطية على قيد الحياة في أوروبا الشرقية؟. وهل من شأنه أن يحمي الأعضاء الجدد من أذى الروس؟. إن نظريتنا قادرة على تزويدنا ببعض الإجابات لهذه الأسئلة، ليس لأنها متفهمة للناتو أو الحرب الباردة تفهم عميقا ولكن لأن طبيعتها العامة يجب أن تزودنا بحيز للتطبيقات الخاصة بالظروف المختلفة، والتي تشتمل على الظروف المتطورة، ويجب أن نوضح أن نظريتنا ليست فقط عن طريق تحليلات لحوادث الماضي ولكن أيضا من خلال الإجابة عن الأسئلة الأكثر معاصرة والمتصلة بالسياسة الخارجية

ونقوم في هذا الفصل بثلاثة أشياء::

الأول: عرضنا قابلية نظريتنا بشأن التحالفات للتطبيق. وحتى الآن، قد يكون القارئ على علم بأنه فيما يتعلق بنظريتنا فإن قليلا من التفكير يقضي إلى قدر أكبر من الفهم. ولعل إحدى فوائد نظرية السلعتين على أي حال أن بعض الأشياء المفاجئة تأتي إلى الضوء أثناء الاستخدام - ويعد موضوع التحالفات أحد الأمثلة الأولية على هذا الأمر، من وجهة نظرنا. ولذلك فإن إنفاق وقت أكثر قليلا في التطوير النظري هو أمر مفيد

ثانيا: قدمنا تحليلات تجريبية تختبر بعض الفروض التي برزت في نموذجئا. وهذه التحليلات التجريبية لها أهميتها حيث إن الفروض تفصل بين نظرية السلعتين والواقعية بشكل يسير نوعا ما، ولقد رأينا أن هذه التحليلات تؤيد نموذجنا?

وأخيرا: سوف نتناول إحدى الحوادث الدولية بشيء من التفصيل، وهي أزمة قناة السويس عام 1956 م. ونحن نقوم بذلك لأن نموذجناء في بدايته، يقرر أن التحالفات تزود الدول بالموارد لكي تحقق أهدافها الخاصة، فالتحالفات تحرر الدول. وترى الواقعية، في المقابل، أن التحالفات تعد بشكل واسع بمثابة عقود زواج دولية: فالتحالفات تلزم الدول كل واحدة إزاء الأخرى، وقد يصل هذا إلى حد وجوب قيام الموقعين على المعاهدة بأشياء لم يختاروها، وتنطوي أزمة قناة السويس على العديد من العناصر التي تدخل في التحالفات، وتبدو جوانب الأزمة (خاصة نجاح الأمريكيين في إقناع بريطانيا وفرنسا بتغيير سلوكهما) لأول وهلة متعارضة مع طرحنا. ولكن، وكما نأمل أن نوضح، فإن محاولة فرنسا وبريطانيا لتغيير الموقف في مصر كان من المستحيل تخيلها تقريبا بدون التحالف مع الولايات المتحدة. ومن ثم فإن هذه العناصر المحددة مطابقة تماما لما اقترحه نموذجنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت