الصفحة 186 من 303

ما الذي تقوم به التحالفات؟ تحمي وتخدم ونحن في هذا القسم سوف نشير إلى طرحنا النظري لنشتق منه قروضا عامة تربط بين عضوية التحالف وسلوكيات السياسة الخارجية الأخرى. وبالنظر إلى مناقشتنا النظرية القابلية السياسة الخارجية للإحلال في الفصل الخامس، حيث توفر نظريا توقعات محددة فيما يتصل بعلاقات الإحلال، ولكن هذه العلاقات أيضا معقدة. فالعمل التجريبي السابق عن قابلية السياسة الخارجية للإحلال كان يعتمد على توقعات بأن استخدام سياستين قابلتين للإحلال محل بعضهما بعضا سيؤدي إلى علاقة عكسية بينهما. وتقترح نظريتنا أن العلاقة بين استخدام أي سياستين يعتمد على عاملين:

الأول: أنها تعتمد على ما إذا كانت السياسات تنوي إنتاج تفس السلعة أو سلع مختلفة.

ثانيا: أنها تتوقف على ما إذا كانت الموارد قد أعيد تخصيصها بين السياسات نتيجة التغير في قدرات الدولة، ونتيجة لتغير في تفضيلات الدولة من التغيير أو الحفاظ على وضع قائم، أو بفعل التغير في الكفاءة النسبية حيث إن سياسات متنوعة تنتج خيارات جيدة جديرة بالاحترام. والآن سوف نوفر مزيدا من التطوير النظري التفصيلي والذي يركز على التحالفات.

إن أول العوامل المزعجة التي يجب أن نواجهها عند التعامل مع التحالفات هو أن الدول يمكن أن تنضم إلى التحالفات لكي تحقق الحفاظ على وضع قائم، أو التغيير، أو كليهما. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن التحالفي واحد أن يخدم أغراض متعددة، حيث إنه يوفر آلية لكل عضو لكي يحصل على اختياره المفضل. ولقد اكتشفت ليدز وزميلاها في الفحص التفصيلي النصوص معاهدات التحالف أن الاتفاقيات الفعلية تتطلب سلوكيات مختلفة جدا من مختلف الموقعين على المعاهدة (8) . فعلى سبيل المثال، ربما يوافق طرف على النهوض للدفاع عن حليفه إذا تمت مهاجمة الأخير، وذلك بالتبادل مع موافقة الأخير على منحه الامتياز في مجال مختلف تماما. والخلاصة، أن الدولة الأولى تفوز بالتغيير مع التضحية بالحفاظ على الوضع القائم بينما تفوز الأخيرة بالحفاظ وتضحي بالتغيير. ويقدم تحالف نيوزيلندا مع بريطانيا العظمي مثالا واضحا يعبر عن كيفية تباين أهداف الحلفاء. وبالنظر إلى الفصل الرابع، فقد فازت نيوزيلندا بالحماية من بريطانيا في آخر القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين، بينما فازت بريطانيا بامتياز حصري لتجارة نيوزيلندا، كما حظيت بمساعدتها في مسائل مختلفة إزاء مجلس الكومنولث البريطاني

وكما طرحنا في الفصول السابقة، افترضنا أن انضمام دولة إلى تحالف مع شريك قوي يرتبط غالبا بسلوك السعي للحفاظ على وضع قائم في حين أن انحياز دولة إلى شريك أضعف يرتبط غالية مسلك السعي نحو التغيير (9) . ذلك أنه عند التحالف مع دولة أقوى فإن الحليف الأضعف يغير بعض جوانب سياسته الداخلية والخارجية في اتجاه يفضله الحليف الأقوى. وفي المقابل، فإن الحليف الأقوى يساعد الحليف الأضعف على الحفاظ على جوانب أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت