السلعة المكتسبة والاستجابة
تتعلق مجموعة التحليلات التالية التي سوف نعرضها بتأثيرات الانضمام إلى أنماط محددة من التحالفات، تلك التي توفر أيا من التغيير أو الحفاظ للحلفاء الجدد. فعلى حين أن بعض الحلفاء يحظون بكلا الأمرين، توضح بعض أعمالنا السابقة أن معظم الدول تحظى فقط بسلعة واحدة بينما تطرح الأخرى جانبا (20) . وفي هذا القسم، نبحث في أثر العضوية الجديدة في التحالف والتي توجب على الدولة عمل مبادلات.
أولا: لنأخذ في الاعتبار الدول التي حظيت بخيار الحفاظ على الوضع القائم من خلال عضوية التحالف على حساب خيار التغيير (وهي تلك الدول في المربع الثاني II في الشكل رقم(7.1) ، فعند الانضمام إلى التحالف، تمتلك هذه الدول المتحالفة الجديدة ملفات سياسة خارجية أكثر تركيزا على خيار الحفاظ على الوضع القائم، الأمر الذي يضعها شمال غرب نقطة توازنها الأصلية في الشكل وبعيدة مبدئيا عن نقطة التوازن الأكثر مرغوبية، في ضوء مواردها المتاحة. وتتنبأ نظرية السلعتين أنه سيكون لزاما على هذه الدول أن تستجيب لموقفها الجديد بزيادة خيار تغيير الوضع القائم الذي تنشده من جانب واحد، حتى ولو جاء على حساب خيار الحفاظ على الوضع القائم. والواقع أن ردود أفعال الدول تتباين إزاء هذا الموقف، وبشكل محدد، تحركت هذه الدول إلى جنوب شرق نقطة التوازن الأصلية في الشكل رقم (7.1) ، الأمر الذي يعني أن ملف سياساتها الخارجية موجة بدرجة أكثر نحو خيار التغيير وبقدر أقل نحو خيار الحفاظ على الوضع القائم مقارنة بما مضى، وأنها لم تستطع تحقيق المزيج المرغوب فيه بين التغيير والحفاظ، في ضوء قدراتها التسبية؛ وتنبأ النظرية أن هذه الدول سوف تحاول زيادة خيار حفاظها على الوضع القائم.
ولاختبار ذلك، استخدمنا القيم القياسية للتغيير والحفاظ والتي اكتسبتها الدولة من تحالفاتها الجديدة وذلك القياس الزاوية التي نشأت عن الحركة من ملف السياسة الخارجية القديم إلى ملف السياسة الخارجية الجديد وبالنسبة للدول التي حظيت بخيار الحفاظ على الوضع القائم على حساب التغيير، يمكننا أن نحدد لأي مدى ابتعدت نقطة التوازن نحو الغرب عند دخولها التحالف الجديد. وللقيام بذلك، نقيس الدرجات من خلال الخط المستقيم المتجه نحو الشمال والذي تتحرك عليه الدولة، وتشير إلى هذا المتغير بالدرجات". ومن ثم، فإن حركة قدرها 90 درجة تمثل، على سبيل المثال، نقصا لخيار التغير دون أي مكسب نظير ذلك في خيار الحفاظ على الوضع القائم، وتعبر عنه الحركة المباشرة نحو الغرب. وتمثل الدرجة صفر حركة مستقيمة إلى الشمال دون أي نقص في خيار التغيير ولكن هناك مكسبا في خيار الحفاظ على الوضع القائم. (والحالة المحددة التي تم فيها تخليق هذا المتغير موصوفة في الملحق) وتوقعاتنا أن الدول التي تحركت في الربع II قد تخلت عن الكثير من خيار التغيير لصالح تحقيق الحفاظ على الوضع القائم الذي استمدته من التحالف. وبمعنى آخر، أنه كلما تحركت الدولة في أقصى الغرب كلما زادت قيمة"