الصفحة 213 من 303

ولكن يلاحظ أنه حتى بعد حرب كوريا ظل الإنفاق العسكري مرتفعا، أعلى حتى مقارنة بمرحلة ما قبل تشكيل التحالف. ولا ترتبط الإجابة بشكل وثيق فقط بتأثيرات الحرب الباردة. وفي الأيام الأولى للحرب الباردة، ونتيجة الانقلاب الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا، وفي أثناء حصار برلين لم يرتفع الإنفاق العسكري شأن ارتفاعه في منتصف الخمسينيات. ولقد شهدت هذه الفترة الأخيرة انخفاضا في التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وبين الغرب والشرق بصفة عامة (57) , ومن ثم، كانت المستويات المرتفعة لإنفاق بريطانيا وفرنسا العسكري، بالرغم من توفير الأمن لحلفاء الناتو، تكمن في نشاطاتهم في المناطق الأخرى.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية خلال منتصف 1950 م، دخلت بريطانيا وفرنسا في عدد من الصراعات الصغيرة ولكنها كانت صراعات دامية وصعية. فعلى سبيل المثال، قاتلت بريطانيا ضد التمرد في شرق الانديز من 1945 م إلى 1986 م حيث جلبت على نفسها فقدان 1000 ضحية (58) ، وكان قتالها ضد الماوس ماو في كينيا من عام 1952 م إلى 1956 م ناجحا حيث مات حوالي 13000 مقاتل (59) ، وقتالها في الملايو من 1948 م إلى 1990 م، حيث قتل حوالي 9000 من المتمردين و"قوى الأمن" (60) . فبالإضافة إلى حرب كوريا، تعني تلك الاشتباكات أن بريطانيا دخلت في أعمال عسكرية عنيفة مستمرة خلال الفترة من 1945 م إلى 1960 م. وكان الفرنسيون في نفس الوقت يخوضون حربا مدمرة ومكلفة جدا في الهند الصينية من 1946 م حتى الاستسلام الفرنسي عام 1954 م. و قد تصاعدت حدة الحرب تدريجيا، ومن ثم، فبحلول هذا العام الأخير، كانت القوات الفرنسية، وقوات الحلفاء، أو قوات الفيلق الأجنبي التي تحارب في الهند الصينية تقدر بحوالي 235.000 (ضد حوالي 300000 من القوات الفيتنامية) ، وكانت تكلفة الحرب ضخمة: قبنهاية الحرب، بلغ عدد الموتي من العسكريين الفرنسيين من جراء الصراع حوالي 330000، و 420000 أفريقي أو من الهند الصينية، وآخرين من قوات الحلفاء (61) بالإضافة إلى ذلك، بالطبع، ساهمت كل من بريطانيا و فرنسا في جهود الحلفاء في الحرب الكورية، حيث تجشم البريطانيون حوالي 670 ضحية قتال، والفرنسيون حوالي 290 ضحية. ومن الواضح أن المؤسسات العسكرية الكبيرة في البلدين كانت نشطة في تعزيز الاهتمامات الفردية لكل من الدولتين، وكانت قادرة على طرح قوتها عالميا، شأن مساهمتها في عمليات الناتو. وتعكس النفقات العسكرية الكبيرة قرارات السعي إلى الأهداف القومية المستقلة في حين تتمتع بفوائد عضوية الناتو. (62)

فعلى الرغم من استثمار بريطانيا الكبير على الصعيد العسكري في الخمسينيات، فإن غزو قناة السويس لم يكن ليحدث بدون الموارد الأمريكية بالمعنى المباشر جدا. وأمكن للويز ريتشاردسون Louis Rechardson، في معالجتها الممتازة للأزمة، أن تلفت الانتباه إلى اتصالات أذن بنشرها حديثا بين صانعي القرار البريطانيين الرئيسين. فقد كان وزير الدفاع سير والتر مونكتون Walter Monckton مهتما باعتماد البريطانيين على المعدات العسكرية الأمريكية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت