ملف أعمال السياسة المتاحة سيكون أكثر كفاءة في إنتاج المزيج المطلوب للتغيير والحفاظ. فنظريتنا تقودنا إلى التوقع بأن الموارد المكرسة لأية سياسة محددة ستختلف تبعا لإتاحة الموارد، والتفضيلات النسبية للتغيير مقابل التعديل، والكفاءة النسبية التي يمكن من خلالها أن تنتج السياسات سلعا مرغوبة. والمعنى الواضح المتضمن في هذا السياق مؤداه أن المرء لا يستطيع أن يفسر تماما أي عمل متعلق بالسياسة الخارجية بدون فهم التسويات المتضمنة في عملية تخصيص الموارد بين جميع السياسات
ولنأخذ بعين الاعتبار البند الأقل دلالي في قائمتنا - وهي العقوبة الجديدة المقررة على فريق نيويورك بانكيز New York Yankees للتعاقد مع لاعبي البيسبول من كوبا. ويتم التحقيق في الانتهاكات المحتملة لقانون العقوبات من قبل البيروقراطيين في وزارة الخزانة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. فهذا المكتب يتفاوض أيضا على العقوبات مع منتهكي القانون (1) . وتقدر ميزانية هذا المكتب خالية بحوالي اثنين وعشرين مليون دولار في السنة. ويعتبر هذا قدر ضئيلا في سياق ميزانية السياسة الخارجية الشاملة للولايات المتحدة؛ لكن هذا المبلغ يمكن تخصيصه لأعمال سياسة أخرى.
ومن ثم، فإن نظريتنا تقودنا لرؤية السياسات في قائمتنا كما لو كانت مترابطة بمعنى أن كلا منها هو عنصر من عناصر ملف السياسات المصمم لإنتاج المزيج المطلوب من التغيير والحفاظ، ومعنى أن الموارد المخصصة لأحدها الابد أن يأتي على حساب الموارد المخصصة لسياسات أخرى. ونحن نعتقد أن هذا هو أهم سمات نظريتنا. فهي تجبرنا على النظر في المبادلات بين السياسات والاعتراف بأنه لا يمكنك أن تقدم تفسيرا لتنوع واحد لأحد أعمال السياسة الخارجية أيضا دون المحاسبة فيما يتصل بالأعمال الأخرى. فنحن نعرض نظرية عامة، قابلة للتطبيق على جميع الدول في جميع الأوقات ومقدورها أن تزيد من وعينا بمدى واسع من الظواهر
وهناك، بطبيعة الحال، بعض المساوئ لهذه النظرية العامة. فقد يجادل البعض بأننا تقدم بشكل أفضل من خلال البحث عن"جزر نظرية Islands of theory ، فكل منها يمكن أن تقدم تفسيرا أفضل وأكثر تفصيلا لمدى نطاق ضيق من الأحداث. لقد ركزت العديد من الكتب بالتحديد على خطة مارشال، على سبيل المثال، وربما يعتقد القارئ أن بعض هذه الكتب تقدم تفسيرا أفضل ما لدينا لذلك الحدث الهام. وركز دار سون آخرون على نطاق واسع لتقديم تفسيرات للنزاعات العسكرية. وبعض من هؤلاء قد يأخذون في الحسبان الاختلاف في المبادرة بإثارة النزاع على نحو يفوق ما فعلت نظريتنا. وما زال هناك آخرون يقدمون تفسيرات لقرارات متعلقة بالسياسات التجارية، أو سلوك التحالف، أو النفقات العسكرية، وهكذا"
أولا: إنا مقتنعون بأن هناك قيمة أعظم في النظرية العامة التي تأخذ في الحسبان كل هذه الأشياء، وعلى حد علمنا، لم يكن لأي من التفسيرات لخطة مارشال أن يقدم تبريرا لتهديد عام 1999 م باستخدام القوة ضد ليبيا،