الصفحة 230 من 303

مقبولة لدى الولايات المتحدة. وقد حققت السياسات المذكورة في بداية هذا الفصل، مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، هذا الأمر بالضبط. وعن طريق زيادة تكاليف توحيد تايوان بالقوة، وتخفيض تكاليفو تطوير البلد اقتصادية، تؤثر هذه السياسات على الكفاءة النسبية للسياسات الرامية للتغيير بالنسبة للصين، ومن المأمول، إقناعهم بالسعي لتحقيق تغييرات يمكن تقبلها وبشكل سلمي.

الثانية: النظرية لديها الكثير لتقوله عن كيفية تقييمنا للسياسة الخارجية. فعلى نحو مثالي، نقوم بتقييم السياسات ببساطة على أساس ما إذا كانت قد حققت أهدافها أم لا، وعلى سبيل المثال، يعتبر الكثيرون السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة بشأن الحفاظ على العقوبات الاقتصادية على كوبا فاشلة لأنها ببساطة لم تستطع الأكثر من أربعين عاما إنجاز هدفها المتمثل في إسقاط حكومة كاسترو Castro. وترى نظريتنا أننا نحتاج إلى تبني منظور أوسع عند تقييم السياسات، ومؤدى ذلك، أننا بحاجة إلى أن ننظر إلى كل عمل من أعمال السياسة الخارجية من زاوية إسهامه في ملف السياسة الخارجية الشامل للدولة. ومن ثم، فإن سياسة تعد فاشلة في تحقيق أهدافها الخاصة قد تبدو مختلفة تماما حينما ينظر إليها كجزء من إستراتيجية أوسع، كما أن سياسة تبدو ناجحة في الظاهر قد يثبت عدم كفاءتها حينما نضطر أن ننظر إلى ما كان بمقدور الموارد المخصصة لها أن تنتج بطريقة أخرى.

إلى أين تذهب انطلاقا من هنا؟

تعتقد أن هذا العمل بشكل تقدما ملموسا من خلال توفير إطار أكثر اكتمالا، وأكثر تماسكا، ومتسق منطقية، حيث يمكن الانطلاق من خلاله لتحليل السياسة الخارجية، ووزن الأدلة التجريبية بدعم مقولتنا، ولقد استخدمناها لتقديم تفسيرات قوية لطائفة واسعة من السلوكيات المحددة. وبطبيعة الحال، لن نزعم بأن العمل المعروض في هذا الكتاب يحتوي على كافة الإجابات. لم تحل جميع الألغاز التي تواجه الطلاب في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، وعلاوة على ذلك، توحي حقيقة كون بعض النتائج التجريبية لدينا ضعيفة نسبيا أن بعض الإجابات التي عملنا على توفيرها ليست مرضية تماما. على أن أحد جوانب القوة الكبيرة في نظريتنا أنه بمقدورها أن تزيل العثرات في عدد من السبل التي تستطيع أن تزيد من قوتها التفسيرية دون الانزلاق إلى عدم الاتساق أو الغموض، ونختتم هذا الكتاب مع مناقشة وجيزة فيما يتعلق بالوجهة التي تعتقد أن عملا مستقبلية ينبغي أن يمضي إليها.

والاقتراح الأكثر وضوحا هو أنه ينبغي القيام بأعمال تجريبية أكثر. وتؤدي النظرية إلى إزالة الحدود أمام توفير الفرضيات المتعلقة بكيفية تأثير التغييرات في القدرات، والتفضيلات، والكفاءة النسبية للسياسات، على التغيرات في ملفات السياسة الخارجية. وقد أوضحنا أن بمقدور النموذج أن يكون بمثابة مرشد التفسير التغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية والسياسة الخارجية الصينية بينما كانتا تزيدان من قدراتهما، وقد بينا أن الأدلة التجريبية تدعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت