الصفحة 231 من 303

فرضياتنا العامة المتعلقة بالتغيرات في القدرات التي تكون بعضها محددة لأدوات السياسة المستخدمة. وقد كان بالإمكان عرض قائمة بلا حدود لدراسات تجريبية مماثلة، ولكن أحد جوانب قوة نظريتنا يتمثل في طرحه أسئلة غير مسبوقة، والتحقق التجريبي من شأنه أن يشكل دليلا قويا على قيمة نظريتنا؛ فعلى سبيل المثال، لنفترض أن بعض أشكال النظم السياسية أكثر كفاءة في استخراج الموارد من المجتمع واستخدامها مقارنة بنظم أخرى. وتشير نظريتنا إلى أن التغيير من النظام السياسي الأقل كفاءة إلى نظيره الأكثر كفاءة من شأنه أن يعمل على زيادة قدرات الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد أنشطة السياسة الخارجية. وسوف يتوقف الشكل المحدد لهذه الزيادة على مستوى القدرة الموجودة على مستوى الدولة، وعلى أي حال، تشهد دول أصغر زيادة أكبر في السياسات الرامية للحفاظ على وضع قائم وتشهد دون أكبر تزايدا أكبر في السياسات الرامية إلى التغيير. يمكن لهذه النظرية إذن أن تكون بمثابة دليل للفحص التجريبي لتأثيرات السياسة الخارجية على تحولات النظم، والتي سيكون لها، إذا ما تم استخراج الفروض، تطبيقات هامة.

أولا: وقبل كل شيء، فإنا قد نستنتج أن التحولات إلى الديمقراطية لن ينتج آثارة موحدة وأن آثار هذا

التحول قد تكون غير مرغوب فيها في بعض الحالات.

وقد استطاعت الاختبارات التجريبية لفروضنا المتعلقة بتأثير تغيرات التفضيل أن تثبت أنها مفيدة ومثيرة للاهتمام، فمعظم دراسات السياسة الخارجية إما أن تفترض ثبات التفضيلات، الأمر الذي يعد ملائما عندما يكون الأفق الزمني لهذه الدراسة قصيرا، وإما أن التغييرات في السياسة تشير إلى التغيير في التفضيلات، وهي العلاقة التي تؤدي إلى مجرد حشو إذا ما تم تفسير التغيير في السياسة من خلال التغيير في التفضيلات. وإذا تمكنا من الربط بين تغيير التفضيل مع أحداث محددة يمكن ملاحظتها، فإننا نستطيع تطوير قروض قابلة للاختبار تربط هذه الأحداث مع تغيرات في سلوك السياسة الخارجية. وقد تكون هذه الأحداث داخلية لدولة ما، مثل تغيير القيادة، أو أن تكون أحداثا خارجية لدولة ما، مثل تغير عدو يكون من شأنه أن يؤثر على تقييم الدولة للوضع القائم.

ليس ثمة شيء في نظريتنا يمكنه أن يخبرنا كيف نربط مثل هذه الأحداث مع التفضيلات، بيد أنه من المحتمل أن يكون بمقدور التحليلات التجريبية أن تفعل ذلك. ومثل هذا العمل سيكون من شأنه أن يبرهن إلى حد كبير على القدرة التنبؤية لنظريتنا

وأخيرا: فإن العمل التجريبي الإضافي الرامي لفحص أثر التغيرات في الكفاءة النسبية لبديلات السياسة الخارجية المتنوعة سيكون مفيدا بشكل خاص. كما توجد أسئلة كثيرة قديمة يمكن أن تطرح في ضوء جديد، وسيكون من شأنها أن تفتح إمكانية تحقيق زيادة كبيرة في فهمنا للعلاقات الدولية والسياسة الخارجية، فعلى سبيل المثال، سعى العلماء إلى تحديد كيفية تأثير التوازن بين القدرات الهجومية مقابل القدرات العسكرية الدفاعية على وقوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت