الأمريكيون في جدال خاصة بعد تجربة فيتنام حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة إبقاء تركيزها على مقاومة الاتحاد السوفيتي أم إعادة توجيه سياستها لتحقيق تنسيق اجتماعي واقتصادي دولي أكبر. وقد عکس هذا الجدل حقيقة أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الوفاء، وفي ذات الوقت، بمطالب هؤلاء الذين يرغبون بأن تقوم السياسة الأمريكية بإحداث تغيير في النظام الدولي ومطالب أولئك الذين يرغبون بأن تحمي الولايات المتحدة الجوانب الإيجابية للوضع الدولي القائم. ونأمل بأن يوضح إعادة تفسير السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب مميزات نظرية السلعتين بالإضافة إلى تقديم رؤية أفضل وأكثر علمية لتلك الفترة التاريخية.
وتطبق في الفصل الرابع النظرية على مواقف مختلفة لنرى كيف أنها توضح الأحداث التي تبدو متناقضة في العلاقات الدولية، وكيف أنها مفيدة للتحليل الكمي لأنماط السياسة الخارجية للدولة. ونقوم بهذا لتوضيح مدى التحليلات والاستخدامات التي يمكن وضع النظرية فيها. ونطبق النظرية بالخصوص على موقف قبول دولة كبيرة مثل روسيا لبنود مجحفة للغاية في مفاوضات لإنهاء مشاركتها في الحرب العالمية الأولى. ومن ثم فإن معاهدة برست لينوفسك Bresl- litovsk مثيرة للانتباه حيث إن روسيا السوفيتية كانت مستعدة لإنهاء الحرب مع ألمانيا حتى على حساب نسبة كبيرة من أراضيها وحوالي 25? من سكانها. وهذه المعاهدة مهمة ومفيدة بالنسبة لنا لأننا نعلم قدرة كافيا عن المناقشات بين قيادة البولشفيك Boishevik التي دفعت إلى إبرام اتفاقية برست ليتوفسك Brest- litovsk ، ومن الممكن تحليل و فهم الخلاف بين الأجنحة الثلاثة التي تمثل فصائل القيادة، والتي كان يتزعمها لينين Lenin ، وتروتسكي Trotsky ، وبوخارين Bukharin ، من خلال نظرية السلعتين
ونناقش في الحالة الثانية موقف دولة صغيرة قامت باتخاذ إجراءات وهي تعلم أن النتيجة النهائية من الممكن أن تكون إنهاء تحالفها مع الدولة الأكبر، فقد جاءت نهاية التحالف بين نيوزيلندا والولايات المتحدة في عام 1985 م إثر انتخاب الحكومة الجديدة في نيوزيلندا والتي وضعت قيمة أكبر لاستقلالها عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بشؤون سياسية محددة بدرجة تفوق سابقتها. ويعتبر هذا التحالف مثالا مفيدا حيث إن بعض المداخل التي تسعى الفهم السياسة الدولية واجهت صعوبة في شرح كل من سبب وجود مثل هذا التحالف غير المتكافئ من ناحية (على حد تعبير مورو) (5) ، ومن ناحية أخرى تفسير سبب عدم وجود العديد من هذه التحالفات فيما بعد. تقوم النظرية بوظيفة جيدة وهي شرح كل من سبب وجود التحالف، ولماذا من الممكن أن تقرر دولة صغيرة أن العضوية في مثل هذا التحالف لم تعد لها قيمة. وفي النهاية، يلقي الفصل الرابع الضوء على السياسة الخارجية الصينية منذ عام 1949 م مستخدما العديد من التحليلات الإحصائية. وغرضنا من هذا التطبيق هو الوصول إلى بعض التنبؤات عن التوجهات العامة في السياسة الصينية انطلاقا من العديد من العوامل البيئية التي توضحها النظرية، ونأمل أن يوضح الفصل الرابع مدى قيمة وتفاوت استخدامات النظرية.