الصفحة 34 من 303

وبعد تخصيص فصلين كاملين لاستخدامات وتوضيح النظرية، نقدم الصياغة الرياضية والبيانية لنظرية السلعتين في الفصل الخامس. ويوفر هذا الفصل توجيها ومنطقا أكثر دقة للتحليلات الإحصائية الخاصة بالفصلين التاليين، كما يجعل افتراضاتنا أكثر تحديدا ويجعل المنطق المستخدم لاستنتاج الفروض أكثر وضوحا. قد يكون الفصل مرهقا للبعض ولكننا نعتقد أنه يستحق قليلا من الجهد لأننا نعتقد أن إحدى النتائج الواضحة التي سيبعد عنها القراء هي أن هذه النظرية بسيطة في مكوناتها ومنطقها. وسنناقش هذه النقطة مرارا خلال هذا المجلد، ولكنها لن تكون واضحة أكثر من وضوحها في الفصل الخامس

ويقدم الفصل السادس تحليلات إحصائية لبعض الفروض المشتقة من النظرية. فعلى سبيل المثال، تقوم بإلقاء نظرة على نتائج عامل بيئي واضح، ألا وهو القدرات القومية، على معدل مبادرة الدول بإثارة الصراع الدولي وردها المتبادل عليه. ومع ذلك نجد أشياء مثيرة للدهشة برغم تنبؤ النظرية بها. فعلى سبيل المثال، وتوافقا مع توقعاتنا، نجد أن الدول الأقل قوة تكون احتمالات ردها على الصراع أكثر مقارنة بالدول الأقوى. ونقوم أيضا باختبار تجريبي لبعض تطبيقات النظرية بشأن إمكانية إحلال بدائل السياسة الخارجية. وتلقي نظرة على كيفية تأثر مخصصات المعونة الخارجية بسياسات مثل عضوية التحالف والنفقات العسكرية العامة والتورط في الصراع الدولي. وسنوضح أن القابلية للإحلال أكثر تعقيدا مما يعتقد غالبا وأن تطبيقات صياغة النظرية للقابلية للإحلال مؤيدة.

ويدرس الفصل السابع قابلية السياسة الخارجية للإحلال بتفاصيل أكثر، ويقوم بذلك مستخدما طريقتين: أولا، هناك مجموعة من التحليلات الإحصائية التي تتعلق بنتائج الانضمام إلى تحالفات على الجوانب الأخرى الملفات السياسة الخارجية للدولة. إن أحد الأهداف الرئيسة لهذا التحليل هو توضيح التأييد القوي للاستنتاجين الجوهريين للنظرية واللذين يتعلقان بالقابلية للإحلال: ويشير الأول إلى تأثر أشكال الإحلال بالكفاءة النسبية التي من خلالها تنتج سياسات محددة إما التغيير وإما الحفاظ. وتوضح الثانية أن التأثيرات على سياسة ما؛ ولنسميها"آ"، والمتعلقة بتخصيص موارد أكبر لسياسة أخرى، ولنطلق عليها"ب"، ترتكز على الدافع لزيادة الموارد المخصصة للسياسة"ب"في المقام الأول. ويقدم الفصل السابع أيضا دراسة حالة لأزمة قناة السويس عام 1956. فمن المفيد لنا قضاء بعض الوقت لدراسة هذه الأزمة حيث إن أحد استنتاجات نظريتنا أن عضوية التحالف تسمح للدول بمتابعة أهداف سياساتها الخارجية بنشاط أكثر، ولا يتوقف تأثير هذه العضوية على تقييد سلوك الدولة. فعادة ما تعرض نهاية أزمة قناة السويس بوصفها تتبعا للإصرار الأمريكي على أن تقوم حليفتاها، وهما بريطانيا وفرنسا، بالانسحاب من مصر. ربما يكون الأمر كذلك، بيد أن فحصنا للحالة يوضح أنه لولا تحالفهما مع الولايات المتحدة لكانت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) غير قادرات عسكريا وسياسية على شن غزوهم على قناة السويس من حيث المبدأ. ووفقا لمصطلحات نظريتنا، فإن هذا التحالف مع الولايات المتحدة القوية قد زود بريطانيا وفرنسا بالموارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت