أجنبية عديدة، وبانخراطها في فعاليات لا حصر لها في كافة أنحاء العالم. (3) لقد أجبرت الدروس المستقاة من الحرب العالمية الثانية الأمريكيين أن يدركوا أن لهم مصالح أمنية خارج حدود بلدهم وأن هذا الانخراط النشط في الخارج يعد بمثابة الطريقة الوحيدة لحماية مصالح الدولة. (4) كانت حاجة أمريكا لحماية مصالحها باتخاذها دورا نشطا يحظى بإجماع في داخل الولايات المتحدة حتى إن"توافق بين الحزبين"قد ظهر بحيث وافق الأمريكيون على الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الأمريكية. (5) لقد نظر إلى الاتحاد السوفيتي على أنه التهديد الأهم للأمن الأمريكي (6) ، كما أن الأحداث في كل مكان قد فسرت على أساس العلاقة الأمريكية السوفيتية.
لقد استمد هذا الفهم العام المشترك، أي التوافق بين الحزبين، فيما يتعلق بأهداف وأغراض النشاطات الأمريكية الدولية على امتداد جيل كامل، وعلى سبيل الدقة، كانت هناك اختلافات طفيفة بين، وفي داخل، الإدارات الرئاسية حول عدي واسع من قضايا السياسية الخارجية، ولكن القليل من المناقشات الجادة كانت قد انصب على ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة، أو ما إذا كان بمقدورها، العودة إلى أيام كان دورها محدودا في السياسة العالمية. ومهما يكن من خلافات فإنه فلم يكن ثمة خطر يهدد التوافق العام. لقد نوقشت، على سبيل المثال، مسألة الحجم المناسب لميزانية الدفاع للولايات المتحدة من دون تأييد کبير يتسم بالجدية لصالح الاقتطاع الشديد في الميزانية أو (حتى حرب فيتنام) ، أو للقيود الجديدة التي وضعت على استخدام القوات العسكرية الأمريكية في الخارج. لتخفيض هذه الميزانية أو حتى على وضع ضوابط تذكر في استخدام القوة الأمريكية في الخارج ذلك حتى حدثت قضية فيتنام. وبالمثل، فإن مدى الاعتماد السياسي والعسكري الذي ينبغي أن يتركز على الأسلحة النووية كان بمثابة قضية مثارة في السياسة الأمنية الأمريكية طوال فترة الحرب الباردة. لقد كانت هناك فرصة ضئيلة، على أي حال، لأن تسعى الولايات المتحدة إلى نزع السلاح النووي، وتبني سياسة"عدم الاستخدام الأول"، أو اختيار نشر عدد كبير من القوات التقليدية، والتقليل من أهمية الاعتماد على الردع النووي. وبعبارة أخرى، فقد لعبت الأسلحة النووية دورا هاما، إن لم يكن مركزية، في السياسة الأمريكية، ومن ثم فإن الجدل حول هذه الأسلحة
كان بشأن مسائل تكتيكية. (7)
وحسب الفهم التقليدي، انتهى التوافق الحزبي حين واجهت السياسة الأمريكية تغيرا جذريا عقب حرب
فيتنام. (8) وطبقا لهذا الفهم، كان لحرب فيتنام ثلاثة آثار كبرى في السياسة الخارجية الأمريكية:
أولا: أن الفشل في كسب الحرب قد أجبر الأمريكيين على القبول بأن هناك حدودة لما يمكن أن تحققه القوة، وخاصة القوة العسكرية. ومن ثم فقد حل الشك والحذر محل التفاؤل الذي جاء نتيجة الحرب العالمية الثانية، ومؤداه الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تحقق ما تريد. وضعت الولايات المتحدة الصراع في فيتنام في سياق نظرتها إلى العالم، و نظرت إلى القضية كقضية عسكرية أكثر من كونها سياسية، وحاولت فرض الحلول المتناسبة مع المصالح