الصفحة 74 من 303

الأمريكية في العالم، والتي تم تعلمها من خبرة الحرب العالمية الثانية. لقد تم تدعيم هذه النظرة الأكثر حذرا بشأن الإمكانات الأمريكية والتي ظهرت بعد فيتنام من خلال الإدراك العام بأن القوة الأمريكية كانت آخذة في التناقص نسبيا إزاء العديد من خصومها، وخصوصا الاتحاد السوفيتي. وهكذا يتوجب على الولايات المتحدة أن تكون أكثر انتقائية في أي سياسات تتبعها، ومعرفة متى يمكنها استخدام القوة لتحقيق أغراضها.

ثانيا: الاعتقاد بأنه كان مناسبة للولايات المتحدة أن تحاول خلق نظام دولي عادل وأخلاقي، طبقا لفهم الأمريكيين لهذه المفاهيم، قد تم تقويضه بقسوة نتيجة للحرب. فمن جهة، فإن مأساة فيتنام سببها"غطرسة"آمريکا، والعبرة من تجربة حرب فيتنام هي أن الولايات المتحدة يجب ألا تحاول فرض قيمها، على الأقل بالقوة، على الآخرين

ثالثا: أن الإخفاق والتكاليف الناتجة عن التورط الأمريكي في حرب فيتنام قد أزالت الدعم لسياسة الاحتواء، باعتبارها حجر الأساس في السياسة الخارجية الأمريكية. وإذا كانت الحرب تتاج سياسة الاحتواء، على نحو ما ذهب له الكثيرون، فإن الطاعة لهذه السياسة يجب الحد منها. وعوضا عن النظر إلى أية أفعال تتحدى الوضع القائم باعتبارها تهديدا للمصالح الأمريكية تم تنسيقه من قبل الحركة الشيوعية الموحدة والمتماسكة، بدأت الولايات المتحدة في الابتعاد عن الاستراتيجية التي أدت إلى وجود هذه الصورة. ولم تعد الاستجابة العسكرية لعدم الاستقرار في بعض البلدان الصديقة أمرا آليا، كما هو الحال في أنجولا عام 1975 م. فبينما استمرت العلاقات العدائية مع الدول الشيوعية، فإن المفاوضات وعلاقات التقارب مع الاتحاد السوفيتي والصين أصبحت ممكنة.

وكان حاصل النتائج المتعددة الناجمة عن تجربة حرب فيتنام، والتي أثير الجدل بشأنها، هو تلاشي التوافق الحزبي الثنائي حول طبيعة وأهداف السياسة الخارجية الأمريكية. ولم يعد بوسع الرؤساء أن يحصلوا على تأييد واسع في سياساتهم الخارجية، ولا أن يستخدموا السياسة الخارجية للحصول على اتفاق فيما يتعلق بأولوياتهم المحلية. قبعد حرب فيتنام، أصبحت حتى القضايا الأساسية، مثل السياسة نحو الاتحاد السوفيتي، ساحة للخلاف. وكان ثمة جدل واسع حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تتبنى سياسة ضبط التسلح مع الاتحاد السوفيتي؛ هناك بدت التساؤلات بشأن ما إذا كانت حقوق الإنسان قد أرست جانبا ذا قيمة أو حتى ملموس في سياسة الوفاق؛ كما بقي التساؤل حول ما إذا كان وضع"الدولة الأولى بالرعاية"يمكن أن يمنح للسوفييت عالقا لسنوات عدة؛ حقا؛ وبالفعل، كان التساؤل بخصوص ما إذا كانت سياسة الوفاق سياسة مثمرة ليتم تبنيها ومتابعتها بشكل کامل موضوع للنقاش الحزبي والسياسي.

وأخيرا، فإن انحلال التوافق الحزبي الثنائي في الرؤية التقليدية، كان حالة غير طبيعية ناتجة عن خلافات سياسية بسيطة. وقد تخلل المشهد السياسي شعور بأن السياسة يجب أن تتوقف عند حافة الهاوية". وكان هناك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت