يتعرضوا بالمسلمين، لكانت نتائج تعرض الروم بالمسلمين دون استعداد المسلمين لهم وخيمة جدا من الناحيتين المادية والمعنوية. ومع ذلك فقد انتصر المسلمون معنوية انتصارا لا يقل أهمية عن الانتصار المادي في القتال، كما استطلعوا المنطقة استطلاعا جيدة، وتعرفوا على أهلها، وعقدوا العهود والمواثيق مع قسم منهم، وترامت أخبار حشود المسلمين في غزوة تبوك إلى الروم، فقالوا: لو لم يكونوا أقوياء لما تعرضوا محدودنا الجنوبية دون خوف أو تردد، كما أثرت هذه الغزوة في القبائل العربية التي في تلك البقاع، مما كان له أثر في الفتوح التي جرت بعد أربع سنين في معركة اليرموك.
لقد فتحت غزوة تبوك سنة تسع الهجرية قلوب الروم وحلفائهم العرب في بلاد الشام وفتحت معركة اليرموك الحاسمة سنة ثلاث عشرة الهجرية أبواب الروم وحلفائهم العرب في بلاد الشام، وكانت غزوة تبوك تمهيدا لمعركة اليرموك وفتح الشام.
ويبدو أن الأنباط، رأوا حشود هرقل الذي حكم من سنة (641 - 610 م) وعاصر النبي صلى الله عليه وسلم ع وكانت الكنيسة تعضده بحرارة في حربه لعباد النار من الفرس، تلك الحرب التي توغل فيها إلى قلب فارس، وكانت تلك الحملات في نظره عملا دينية، وكان للدين طيلة حكمه المنزلة الأولى (178) . ولم تكن حشود هرقل تلك حشود حرب في واقعها، بل كانت حشودة للاحتفال بعودة الصليب الأعظم الذي كان قد غنمه الفرس، ثم أستعاده هرقل منهم، إلى بيت المقدس، مع ما يرافق ذلك الاحتفال من حشود مدنية وعسكرية في موكب الامبراطور تبدو في مظهرها حشود عسكرية للروم تنحدر نحو حدودهم الجنوبية وحدود المسلمين الشمالية.
(178) تور مان بير الامبراطورية البيزنطية تعريب حسين مؤنس ومحمد يوسف رابد (52)
2 -القاهرة - 1957 م.