وقد كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أمرت به ما استشرتكم فيه،، التساؤل عمر بن الخطاب: «إن كنت أمرت بالمسير، فسره. جوابا واضحة صريحة، يحدد نطاق الشورى العسكرية وغير العسكرية التي يجب أن تجرى فيها الشورى، وهذا النطاق يكون في الأمور الدنيوية والدينية التي ليس مدارها على الوحي والتي لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة.
ب. ولما أجمع النبي صلى الله عليه وسلم ع المسير من تبوك إلى المدينة المنورة، أرمل (179) الناس أرمالا شديدا، فشخص (180) على ذلك الحال حتى جاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يستأذنوه أن ينحروا رکابهم فيأكلوها، فأذن لهم، ولقيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهم على نحرها، فأمرهم أن يمسكوا عن نحرها، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من في خيمة له، فقال: و أذنت للناس في نحر حمولتهم يأكلونها؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وت: «شکوا إلي ما بلغ منهم الجوع، فأذنت لهم، بنحر الرفقة البعير والبعيرين، ويتعاقبون فيها فضل من ظهرهم، وهم قافلون إلى أهليهم» فقال: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! لا تفعل فإن يكن للناس فضل من ظهر هم يکن خيرة، فالظهر اليوم رقاق (181) ولكن ادع بفضل أزوادهم ثم اجمعها فادع الله فيها بالبركة كما فعلت في منصرفنا من الحديبية حيث أرملنا، فإن الله عز وجل يستجيب لك. ونادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم:: «من كان عنده فضل من زاد فليأت به!، وأمر بالانطاع (182) فبسطت فجعل الرجل يأتي بالمد (183) الدقيق والسويق والتمر، والقبضة من الدقيق والسويق
(179) أرمل فلان: نفد زاده وافتقر، أنظر المعجم الوسيط (1/ 374)
(180) شخص من بلده أو عنه: خرج، أو إليه رجع، أنظر المعجم الوسيط (470/ 1) .
(181) رقافي: جمع رقيق، أي ضعيف، انظر لسان العرب (412/ 11)
(182) الأنطاع، جمع تطع، تطع، تطع، باط من الجلد، انظر المعجم الوسيط (930/ 2)
(183) المد مکيال قديم، اختلف الفقهاء في تقديره بالكيل، فقدره الشافعية بنصف قدح،
وقدره المالكية بنحو ذلك، وهو رطل وثلت عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق رطلان. انظر المعجم الوسيط (3/ 858)