وكان فطئة عالمة بعيد النظر، و من نتائج ذلك استكمال دراساته العسكرية بدقة واتقان مع ادخال أسوأ الاحتمالات في الحساب.::
وكان شجاعا يعد لكل أمر عدته ثم لا يحجم عن تنفيذ خططه ولا يتردد ولا يتراجع.
وكانت له قابلية بدنية ممتازة تعينه على تحمل المشاق والصعاب صبر وحزم واقدام. .
وكان يعرف علم مسؤوليته وضخامة عبثها، فلا يتردد في تحمل أعبائها ولا يتهرب من نتائجها، ولا يلقي بأعباء تلك النتائج على الآخرين.
وكانت له تجارب طويلة للحرب جندية وقائدة مرؤسا و مستشارة خبيرة للرسول القائد الخليفته من بعده، كما كان خبيرة بمباديء الحرب مطبقة لها عالما بتفاصيلها حريصا على مراعاتها. .
تلك هي الأسس الموضوعية التي تهييء لكل قائد أعلى فرصة النجاح في اعداد الخطط السوقية، والتي تهيأت لعمر بشكل واضح ملموس قل أن نجد له مثيلا في تاريخ الحروب بكل زمان ومكان. . فلا عجب. بعد ذلك - أن تكون خططه السوقية دقيقة متكامنة عملية بعيدة عن المخاطر، ولا عجب أن تكون نتائجها فتحة مستدامة لم تتراجع راياته منذ أربعة عشر قرنا حتى اليوم.
لقد كان عهد عمر عهدة ذهبية للفتح الاسلامي العظيم. و كان دستوره في الحرب أن يضع الأسس العامة، ويعهد في تنفيذها إلى ذي خبرة وأمانة، ولا يتخلى عن تبعته العلمي في مصائر الحرب كل التخلى اعتمادا على القائد وحده، اذ ليس القائد بالمسؤول الوحيد عن المصير.
فاذا رأى القائد العام رأيا وخالفه هو في رأيه، أعانه بالمدد والمشورة على الأخذ بالرأي الذي دعاه اليه، وأبطل معاذيره بتوضيح الأمر واعانته عليه.
ولقد كان الى جانب السهر على الميادين عامة، لا يغل يد القائد فيما يحسن أن تنطلق فيه، فاذا تجاوز الأمر سياسة الحرب العامة من نحن