بهذا التحشد الفارسي العظيم، فقرر عمر أن يسير بنفسه لمعالجة الموقف هناك، ولكن أصحاب الشورى وعلى رأسهم علي بن أبي طالب نصحوه أن يبقى في المدينة المنورة ويرسل قائدة يعتمد عليه ليفرق شمل القوات القارسة (70) .
لقد كان عمر يؤمن ايمانة عميقة بالشوري، حتى الخلافة جعلها سوري بين الرجال الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض (71) ، ولم يول رجلا بعينه ...
وبلغ به ايمانه القاطع بالشورى انه كان يستشير حتى العدو الذي لا يأمنه، كما فعل في سماع رأي (الهرمزان) في أمر الخرب الفارسية (72) ، بل أنه كان يدعو حتى الأحداث. يستشيرهم لخدة عقولهم (73) ، وعمر هو القائل في المشورة: الرأي الفرد كالخيط السحيل (74) ، والرأيان كالخيطين المبرمين، والثلاثة مرار (75) ، لا يكاد ينتقض (76) .
ان القائد الذي يحسن فن الاستشارة، تكون قراراته غالبا أقرب إلى
الكمال •
كان عمر يحرص على الحصول على المعلومات من الوافدين عليه ومن القادة والأمراء وأفراد الناس الذين يحضرون الحج ومن منابع المعلومات الاخرى •
(70) الطبري (212/ 3) •
(71) طبقات ابن سعد (339/ 3)
(72) انظر عبقرية عمر (152)
(73) انظر عبقرية عمر (152)
(74) السحيل: الثوب لا يبرم غزله. انظر المعجم الوسيط (1/ 422)
(75) مرار: جمع مرة، وهي الفعلة الواحدة. انظر ترتيب القاموس المحيط (4/ 201)
(76) انظر عبقرية عمر (304)