كان عمر يحرص غاية الحرص على مصائر جوشه، فقد كان يخشي الله أن يسأله عن كل إهمال يؤدي إلى ضياع الأرواح، كما أن تكوينه الطبيعي وخلقه ونفسيته كانت نموذجة رفيعة للحرص على مصائر الناس.
كان عمر يأمر عماله أن يوافوه بالموسم، فاذا اجتمعوا قال: «أيها الناس! اني لم أبعث عمالي عليکم ليصبوا من أبشار کم ولا من أموالكم، انما بعثتهم ليحجزوا بينکم وليقسموا فنکم بينکم، فمن فعل به غير ذلك، فلبقم،، فما قام أحد الا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين! أن عاملك فلانا ضربني مائة سوط،، قال: وفيم ضربنه، قم فاقتص منه،، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين! انك أن فعلت بکر عليك ويكون سنة، أخذ بها من بعدك،، فقال: أنا لا أقد وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه!،، قال: «فدعنا فترضه،، فقال: د دونكم فارضوه» ، فافتدي منه بمائتي دينار، كل سوط بدينارين. (80)
وقال مرة: «فوالله ما استطيع أن أصلى وما أستطيع أن أرقد، واني أفتح السورة فما أدري في أولها أنا أو في أخرها ... من همي بالتأس منذ جاءني هذا الخير، (81) . أي منذ توليت أمرهم ...::
ويعت عمر بن الخطاب جرير بن عبدالله البجلي (82) على الجيش، فسقطت رجل رجل من المسلمين من البرد، فبلغ عمر فأرسل اليه: و يا جرير مستمعة. انه من يسمع يسمع الله به،، يعني الك خرجت في البرد ليقال: قدغزا في البرد (83) .
وخرج عمر ذات يوم إلى سوق المدينة، فجاء رجل فجعل ينادي: ديا عمراه با عمراه!،، فنادى عمر:: باليکاه!،، ثم سأله عن خبره،
(80) طبقات ابن سعد (3/ 293 - 294)
(81) تاريخ عمر لابن الجوزي (52) .
(82) انظر ترجمته في: قادة فتح العراق والجزيرة (324 - 339)
(83) تاريخ عمر لابن الجوزي (88)