الصفحة 74 من 186

كان يطالب قادته دائما باطلاعه على تفاصيل المعلومات عن العدو وعن الأرض التي يقاتلون عليها. كتب إلى سعد بن أبي وقاص قبيل القادسية يقول: اكتب الي أين بلغك جمعهم ومن يلي مصادمتكم، فأنه قد منعني من بعض ما أردت الكتاب به قلة علمي بما هجمتم عليه والذي .. استقر عليه أمر عدوکم، فصف لنا منازل المسلمين والبلد الذي بينكم وبين المدائن صفة كأني أنظر اليها، واجعلني من أمركم على الجنية، فكتب إليه سعد يذكر تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأرض وعن العدو وقائده (77) ...

والذين يقرؤون رسالة عمر الى سعد و جواب سعد من العسكريين المختصين لا يسعهم الا أن يبدوا اعجابهم الشديد بهاتين الرسالتين، فلن يستطيع قائد أعلى في القرن العشرين بعد أن أصبحت الدراسات العسكرية دراسات أكاديمية أن يكون أكثر دقة من عمر في رسالته هذه، ولن يستطيع قائد عام من ضباط الركن اللامعين أن يكتب تفاصيل أدق وأوفي من رسالة سعد بن أبي وقاص.

وكان جواب عمر على رسالة سعد هذه: «جاءني كتابك وفهمته، فأقم بمكانك حتى ينغض (78) الله لك عدوك، واعلم أن لها ما بعدها، فان منحك الله أدبارهم فلا تنزع حتى تقتحم عليهم المدائن، فأنه خرابها آن شاء الله (79)

لقد كان عمر يحيط علما بتفاصيل ودقائق المعلومات عن جيوشه وعن جيوش عدوه وعن طبيعة الأرض، فكان لذلك يصدر قراراته العسكرية على هدى وبصيرة.

(77) الطبري (11/ 3)

(78) نغض: نغض الشيء تغضا ونغضانا، تحرك في ارتجاف واضطراب، ويقال: تغضوا الى العدو أي نهضوا: انظر المعجم الوسيط (2/ 945)

(79) الطبري (12/ 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت