على تعديل اتجاههم و تغيير سياستهم، وقد حملت الحوادث عمر على تعديل سياسته بازاء الفرس و بازاء الروم على كره منه باديء الأمر، ثم منه حماسة للسياسة الجديدة، بعد أن حالف النجاح هذه السياسة الى مدى لم يتوقعه الخليفة ولم يتوقعه أحد غيره (45) .
ولكن هذا النجاح كان بفضل قيادة عمر الفذة، تلك القيادة التي أمتازت بميزتين ظاهرتين: الأولى مقدر به المدهشة على اختبار القادة العامين والقادة المرؤسين، والثانية قابليته الموهوبة والمكتسبة على القيادة العليا والقيادة التعبوية أيضا، فكيف كان ذلك؟؟
ما هي المزايا التي كان يريد عمر أن توفر في القائد الذي يؤمره على جيوش المسلمين؟
أن يكون القائد صحابية، لأنهم كانوا لا يؤمرون في الفتوح الا الصحابة (46) ، فكان عمر لا يولي الا الصحابة ولا يرضى أبدا أن يعمل صحابي بأمرة غير صحابي (47) .
فقد كان للصحابة بصورة عامة تجارب طويلة مفيدة في القتال تحت لواء الرسول القائد اقتبسوا خلالها أعلى وأسمى ضروب التضحية والفداء وأنبل وأرفع آداب الحرب والسلام.
فقد كان الصحابة يقدمون ببسالة على خوض المعارك، لذلك كان القتل فيهم أكثر من غيرهم: كان القتل في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منهم في أهل البوادي وذلك في معركة اليمامة بين خالد بن الوليد و مسيلمة الكذاب، وقد قتل من المهاجرين والأنصار في هذه المعركة من المدينة المنورة ثلاثمائة وستون ومن المهاجرين والأنصار من غير المدينة ثلاثمائة رجل (48) ، وقد أمر أبو بكر الصديق بجمع
(45) الفاروق عمر (1/ 2)
(46) الاصابة (194/ 2) و (230/ 4) و (309/ 1)
(47) قادة فتح العراق والجزيرة (300) .
(48) ابن الأثير (2/ 139)