هجرية (40) ، فكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام (41) . .
في هذه المدة القصيرة، فتح عمر كل هذه الفتوح، فلا عجب أن يذهل هذا الفتح عالم يومئذ ويدهش المؤرخين الذين فصلوا حوادثه وحاولوا استقصاء أسبابه، فذكروا أن من هذه الأسباب: العقيدة الاسلامية التي رفعت نفسية ومعنويات المسلمين، وانحلال الفرس والروم، ونظام الحكم في شبه الجزيرة الذي تطور خلال السنوات العشرين التي تلت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم تطورة م ن الأمة العربية من مواجهة تلك الأحداث التاريخية الجليلة في طمأنينة زادتها اعتزازا بنفسها وشعورة بقوتها وايمانا برسالتها العالمية (42) .
فاذا أسرع الفتح ما أسرع في عهد عمر، فيجب أن يكون له تأثير شخصي على الجيوش الاسلامية في تنظيمها وتسليحها وتدريبها وإدارتها وقادتها، وذلك ما لم يبحثه الباحثون من الناحية العسكرية الفنية بشكل متكامل حتى اليوم • كانت سياسة عمر أن يقف بالفتح في ح د
ود العراق والشام لا يتعداهما، وان يجمع العرب بذلك في وحدة تمتد من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى شمال بادية السماوة، لذلك كتب الى سعد بن ابي وقاص بعد فتح المدائن حين بعث يسأذنه في مطاردة الفرس وراء جبلهم: وددت. لو أن بين السواد والجبل سدا لا يخلصون الينا ولا نخلص اليهم! حسبنا من الريف السواد. اني أثرت سلامة المسلمين على الأنفال (43) . وقال لما أخذت الأهواز وما يليها: «وددت أن بيننا وبين فارس جبلا من نار لا نصل اليهم منه ولا يصلون الينا (44) .
على أن الحوادث كثيرا ما تكون أقوى من الرجال، وكثيرا ما حملتهم
(40) ابن الأثير (20/ 3) والطبري (290/ 3) واليعقوبي (137/ 2) أما أبو الفدا (190/ 1) فيذكر أنه توفي سنة أربع وعشرين وهذا خطأ"الاجماع اوثق المصادر على أن وفاته كانت سنة ثلاث وعشرين"
(41) ابن الأثير (20/ 3)
(42) انظر الفاروق عمر (2/ 200)
(43) ابن الأثير (2/ 201)
(44) ابن الأثير (2/ 208)