الصفحة 28 من 186

لذلك بقى الفتح الاسلامي خالدة مستدامة، وعفت الأيام على حروب الآخرين.

ان الحروب الاسلامية (فتح) ، لأنها حروب لحماية نشر الدعوة ولأقرار أركان السلام، فهي حروب خير وبركة وتحرر وانطلاق 0

أما الحروب الأخرى فهي (استعمار) ، لأنها حروب أطماع شخصية، تثيرها العصبية العنصرية أو العصبية الدينية أو المطامع والمنافع أو حب الأمجاد والمغانم والأسلاب؛ فهي حروب خراب ودمار، واستعباد وتحكم.

وشتان بين (الفتح) و (الاستعمار) .

عوامل انتصار الفاتحين:

كانت تسيطر على الشرق الأوسط امبراطوريتان عظيمتان استقرتا فيه بضعة قرون، هما: الأمبراطورية الساسانية في العراق والمشرق، والامبراطورية البيزنطية في سورية ولبنان وشرقي الأردن وفلسطين ومصر وشمالي إفريقة.

ومع سعة أملاك هاتين الأمبراطوريتين وعظمة مظاهرهما، وطول مدة حكمهما، الا أنه كان فيهما كثير من عوامل الضعف والانحلال.

من هذه العوامل: ضعف العقيدة، واختلاف النظام، ونقص القيادة وعواقب الترف، وتفرق الآراء، ولكن البلاء الأكبر انا حاق بتلك الامبراطوريتين من آفة الغرور الباطل والاستخفاف بالخصم المقاتل؛ فكانت دولة الفرس لا تنظر الى البادية العربية الا نظرة السيد المبجل إلى الغوغاء المهازل الذين يحتاجون إما إلى العطاء واما إلى التأديب (3) .

لقد كانت عوامل الفناء قد اصطلحت على هدم الامبراطوريتين الفارسية والرومانية قبل الإسلام وأيام الفتح الإسلامي (4) .

(3) عبقرية خالد (9 - 7)

(4) انظر تفاصيل ذلك في مقدمة قادة فتح العراق والجزيرة (13 - 18) ومقدمة كتاب قادة فتح أرض الشام ومصر، ومقدمة هذا الكتاب، وانظر الخلفاء الراشدون (70 - 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت