ولكن العوامل التي قضت على الفرس والروم بالهزيمة ? کائنة ما کانت - ليست هي العوامل التي قضت للعرب بقيام دولة وانتشار عقيدة، لأن استحقاق دول للزوال لا ينشئ لغيرها حق الظهور والبقاء.
كذلك لم يكن انتصار العرب على الفرس والروم لأنهم عرب و کفي، فقد كان في أرض هاتين الدولتين عرب كثيرون يدينون لها بالطاعة وينظرون اليهما نظرة الأكبار والمهابية، و كان القادرون منهم على القتال أوفر من مقاتلة المسلمين وأمضى سلاح وأقرب إلى ساحات القتال من أولئك النازحين اليها من الجزيرة العربية.
وقد كان هناك عرب كثيرون انهزموا أمام المسلمين، وهم كذلك أوفر في العدد والسلاح، وأغني بالخيل والأبل والأموال.
بل ان الفئة القليلة من العرب المسلمين انتصروا على الفئة الكثيرة من العرب غير المسلمين في عهد الرسول و من بعده أيام الردة وأيام الفتح الأول في عهد الصديق ابي بكر.
فهي تصرة عقيدة الامراء، ولكن القول بانتصار العقيدة هنا لا يغني عن كل قول
فالواقع أن الذين انتصروا بالعقدة كانوا رجالا أولى خبرة وقدرة يؤمنون بها ويعرفون كيف يتغلبون بها على أعدائهم.، آنها عقيدة منشئة يذود عنها حماة قادرون (5) . .
لقد كان العرب قبل الأسلام ماهرين في حروب العصابات، ماهرين في استخدام السلاح والفروسية، لهم قابلية ممتازة على الحركة من مكان إلى آخر بسهولة ويسر وسرعة وبأقل تكاليف ادارية؛ ولكنهم كانوا. متفرقين، بأسهم بينهم ش ديد؛ لهذا كانت خبرتهم الحربية وشجاعتهم الفطرية تذهب عبئا في الغارات والمناوشات المحلية.
فلما جاء الإسلام، وحد عقيدتهم ونظم صفوفهم وغرس فيهم روح الضبط والطاعة، وطهر نفوسهم ونقي أرواحهم، وأشاع فيهم انسجامة
(5) عبقرية خالد (126 - 128) . . .