فكرية، فأصبحت قوتهم المبعثرة وجهودهم المضاعة تعمل بنظام دقيق وضبط منين، بقيادة واحدة لهدف واحد، وأصبح المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها أخوه يتحابون بنور الله ويهدون بهديه، وهم أمة واحدة تحتها السلام وغايتها السلام ودينها الأسلام (6) .
كما دفعت هذه العقيدة إلى نفوس المسلمين جميعا حمية سمت بهم إلى الإيمان بأنهم لا غالب لهم من دون الله، وحسبت اليهم الاستشهاد في سيل الحق، وجعلتهم يرون هذا الاستشهاد نصرا دونه كل نصر (7) ؛ كما بعت فيهم الاعتزاز بالنفس والشعور بأن عليهم رسالة واحة الأداء للعالم (8) .
کما غرست هذه العقيدة في نفوس المسلمين الأيمان المطلق بالقضاء والقدر، لذلك استهانوا بالموت وأقدموا عليه فرحين مستبشرين: مر المسلمون على رجل يوم (القادسية) وقد قطعت يداه ورجلاه وهو يفحص ويقول: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن أولئك رفيقا) (9) ، فقال له رجل: «من أنت يا عبدالله؟!، فقال:: رجل من الأنصار (10) .
ان عوامل النصر هي: شاط العرب وخفة أثقالهم وشجاعتهم وحسن تدريبهم على استعمال أسلحتهم ومهارتهم في الفروسية واكتفاؤهم الذاتي با بسط القضايا الادارية وأقلها، وقابليتهم الممتازة على تطوير أساليب قتالهم، وحفظ خط رجعتهم (11) فهم لذلك كله جنود ممتازون. وتسر قادة أكفاء قادرين على قيادة رجالهم بحزم وجدارة، وانتشار العقيدة الاسلامية بين صفوفهم، وما كانت عليه أحوال الدولتين الفارسية والرومانية من اعتلال
(6) غزوة أحد (8 - 9) .
(7) الصديق أبو بكر (18) 0
(8) تادة فتح العراق والجزيرة (19) 0
(9) الآية الكريمة من سورة النساء (4: 69) 0
(10) الخراج لابي يوسف (39)
(11) سنفرد لذلك فصلا خاصا •