1 -الشورى:
ملاك النظم الحكومية كلها نظام السوري الذي أقامه عمر على أحسن ما يقام عليه في زمانه، فجمع عنده نخبة من الصحابة للمشاورة والاستفتاء، وضن بهم على العمالة في أطراف الدولة تنزيها لأقدارهم وانتفاعة برأيهم واعتزاز بتأييدهم له ومعاو تهم اياه، فقد قيل له: ما لك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله عليه السلام؟، فقال: «أكره أن أدسهم بالعمل (64) .: جعل موسم الحج موسمة عامة للمراجعة والمحاسبة واستطلاع الآراء في أقطار الدولة من أقصاها إلى أقصاها: يفد فيه الولاة والعمال العرض حسابهم وأخبار ولايتهم، ويفد فيه أصحاب المظالم والشكايات لبسط ما يشكيهم، و يفد فيه الرقباء الذين كان يبنهم في أنحاء البلاد لمراقبة الولاة والعمال.
كان عمر يستشير جميع هؤلاء ويشير عليهم، و يستمع لهم ويسمعهم ويتوخى في جميع ذلك تمحيص الرأي وابراء الذمة والخلوص إلى التبعة السليمة من العقابيل (65) .
كانت الشورى عنده مبدأ لا يحيد عنه للأغراض السلمية والحربية على حد سواء. و علم عمر باجتماع الفرس على (يزدجرد) ، فكتب عمر إلى المثنى اين حارثة الشيباني ومن معه من المسلمين بالخروج من بين العجم والتفرق في المياه التي تلي العجم. واجتمع الناس الى عمر نخرج من المدينة حتى نزل على ماء يدعى (ضرار) فعسکر به ولا يدري أحد ما يريد: أيسير أم يقيم! وأحضر عمر الناس فأعلمهم الخبر واستشارهم في المسير إلى العراق، فقال العامة: «سر وسر بنا معك، ثم جمع وجوه أصحاب رسول الله
(64) طبقات ابن سعد (283/ 3)
(65) عبقرية عمر (150 - 101)