صلى الله عليه وسلم وأرسل إلى علي بن ابي طالب و كان استخلفه على المدينة، والى طلحة و كان على المقدمة فرجع، والى الزبير وعبدالرحمن و كانا على المجتبتين، ثم استشارهم فاجتمعوا على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرميه بالجنود، فأن كان الذي يشتهي فهو الفتح، وإلا أعاد رجلا وبعث آخر، ففي ذلك غيظ العدو، فجمع عمر الناس وقال لهم: اني كنت عزمت على المسير حتي صرفني ذوو الرأى منكم، وقد رأيت أن أقيم وأبعث رجس، فأشيروا على برجل (66) . وأخيرا استقر الرأي على تولية سعد بن أبي وقاص (67) .
وكان عمر لا يوافق على السياح الجيش الإسلامي في بلاد فارس، ويتمنى أن يكون بين العرب و بين بلاد العجم جبل من نار لا يخلصون منه إلى البلاد العربية، ولا يخلص العرب منه الى بلاد الفرس •
واستشار عمر أهل الرأي في ذلك، وكان ممن استشارهم الأحنف ابن قيس التميمي و (الهرمزان) ، فقال الأحنف: «يا أمير المؤمنين! انك نهينا عن الأنسباح في البلاد، وأن ملك فارس بين أظهرهم، ولا يزالون يقاتلون مادام ملكهم فيهم، ولم يجتمع ملكان متفقان حتى يخرج أحدهما صاحبه، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شييء الا بانبعاثهم وغدرهم، وأن ملكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا بالاسياح، فسيح في بلادهم و نزيل ملكهم، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس،، فقال:: عمر: صدقني والله، وأذن في الأسياح في بلاد فارس (68) .
وعندما حشد الفرس جيوشهم في (نهاوند) حتى بلغ عدد الجند مائة وخمسين ألفة بأمرة (الفيرزان) (69) ، أخبر سعد بن أبي وقاص عمر
(66) ابن الأثير (172/ 2 - 173) ، وانظر تفاصيل ذلك في: قادة. فتح العراق والجزيرة (231 - 232) .
(67) انظر الطبري (4/ 3) ومروج الذهب على هامش ابن الأثير (119/ 9) وتاريخ عمر بن الخطاب (79) . وانظر البلاذري (200) .
(68) الطبري (3/ 184 - 180) وابن الأثير (213/ 2)
(69) ابن الأثير (3/ 3)