على جريح ولا يقاتلون امرأة ولا يعرضون لعاجز، ولا يمسون معبدا ولا يؤذون متعيدة، ولا يخربون دارا، ولا يفسدون ماء (1) .
لا يلهيهم عن غايتهم مال ولا يشغلهم جاه، ولا ينسبهم هذه الغاية خطر ... يعملون لله وحده لا لجاه ولا الذكر ولا لمال.
لا يترفعون بشيء على المغلوبين، فكل من دخل في دينهم له ما لهم وعليه ما عليهم 100
كانوا لا يعلنون عن الأسلام بألسنتهم فحسب، ولكنهم كانوا في أخلاقهم ومعاملاتهم وسير تهم أمثلة حية وترجمة عملية التعاليم الاسلام.
لذلك لم ينجل الفتح الأسلامي عن غالبين ومغلوبين كما هو الحال في كل فتح، وانما انجلى عن أمة واحدة لها رب واحد وتبي واحد وقرآن واحد وسنة واحدة ..
ولذلك استقر الفتح الإسلامي وخلد، وبقيت البلاد المفتوحة الاسلام، فكان هذا الفتح فتحة (مستدامة) ، لأنه كان فتح خير وبركة: وهداية.
لقد سجل التاريخ قبل الفتح الإسلامي حروبا كثيرة: للآشوريين والبابليين والفراعنة واليونان والرومان والفرس وأهل قرطاجنة وغيرهم ...
وسجل التاريخ بعد الفتح الإسلامي حروبا كثيرة: لجنكيز خان وهولاكو وتيمورلنك وللصليين وحروب الاستعمار الحديث الشرقي والغربي وحروب هتلر وموسليني والميکادو وغيرهم 00.
سجل التاريخ قبل الفتح الإسلامي وبعده حروبة عاصفة عاتية، تهب على الكون مخربة مدمرة، ثم تضعف العاصفة وتضمحل فلا تدع و راهها غير الخراب والدمار .... ذلك لأن الحروب لم تدر رحاها الا ابتغاء أرض يضمها الغازي إلى أرضه، أو شعب يحكمه مع شعبه، أو غنائم ينالها، أو ثأر يطلبه، أو خيرات يستولى عليها أو كنز يملکه (2) !
(1) انظر: المنتقى من أخبار المصطفي (771/ 2 - 774) وتيسير الوصول (232/ 1 - 237) . . .
(2) انظر تفصيل هذه المعاني في كتاب: اخبار عمر (98 - 104)