الصفحة 52 من 186

انه حطم معنويات المرتدين بانفاذ جيش أسامة، فكان انفاذه أعظم تفعة للمسلمين، فان العرب قالوا: لو لم يكن بهم قوة لما أرسلوا هذا الجيش،، فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه (35) ، وبذلك ربح الجولة الأولى.

وأقدم على توجيه جيوشه الى المرتدين رافضة ما عرضه عليه بعضهم من اقامة شعائر الإسلام كلها الا الزكاة، لان الاسلام كل لا يتجزأ، وحاربهم على الزكاة حتى أعاد الى شبه الجزيرة العربية الوحدة تحت لواء الاسلام كما كانت أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك ربح الجولة الثانية ...

وبانتصاره الباهر في هاتين الجولتين، أعاد إلى العرب الوحدة والضبط والنظام، فأصبحوا قوة جبارة وجدت لها متنفسا في الفتح

الأسلامي.

ففي سنة اثنتي عشرة هجرية كانت جيوش خالد بن الوليد والمتي بن حارثة تتغلغل في أنحاء العراق متنقلة من نصر الى نصر، حتى وصلت الى (الفراض) تخوم الشام والعراق والجزيرة (36) .

وفي سنة ثلاث عشرة هجرية (634 م) كانت جيوش المسلمين وعلى رأسها خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وشرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وعكرمة بن ابي جهل بد کون معاقل الروم في أرض الشام وينتصرون في معركة اليرموك (37) أول معركة حاسمة من معارك الفتح الاسلامي

(35) ابن الأثير (128/ 2)

(36) انظر مادة فراض في معجم البلدان (300/ 9) وانظر ابن الأثير (103/ 2) عن فتح الفراض.

(37) انظر ابن الأثي (2/ 154 - 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت