الصفحة 22 من 107

ثالثا:

الشرك محبط للأعمال كلها كما قال تعالى: مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .

وقد ذكر الله تعالى ثمانية عشر من أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام ثم قال: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 83 - 88] .

فدلّ ذلك على أن الشرك مُحبط للعمل، ولو صدر من الأنبياء، ومن باب أحرى إذا صدر ممن هو دونهم من العلماء والدعاة وغيرهم،

وإذا كان الشرك محبطا للعمل فكيف يمكن أن يكون وسيلة إلى الخير أو تحقيق المقاصد الشرعية؟ ... بل هو مبطل لسائر الأعمال والعبادات، ولا يصحُّ معه عمل.

رابعا:

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36]

فقد نهى الله تعالى عن الشرك نهيا عاما وعبر بكلمة"شيئا"التي هي أعم النكرات.

قال في المقتضب:"أعمّ النّكرات (شيء) ؛ لأنّه مبهم في الأشياء كلّها".

وقال أبو البقاء في الكلّيّات:"والنّكرات بعضها أنكر من بعض كالمعارف؛ فأنكر النّكرات: (شيء) ".

وإذا كانت الآية نهيا عاما عن الشرك فلا يشرع الترخص في أي فعل فيه شرك إلا بدليل خاص.

خامسا:

بين الله تعالى أنه لا يغفر الشرك أبدًا فقال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت