ناسا، من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلانا وفلانا، ناسا من ضعفاء المسلمين. فقال الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} ) [تفسير الطبري - (9/ 261) ] .
3 -انعقد إجماع أهل العلم على تحريم وضع الأحاديث في الفضائل وإن كان في ذلك مصلحة ترغيب الناس في الخير ودعوتهم إليه.
ومن أمثلة ذلك ما كان يفعله نوح ابن أبي مريم يزيد بن عبد الله، أبو عصمة المروزى، عالم أهل مرو، أخذ الفقه عن أبى حنيفة وابن أبى ليلى، والحديث عن حجاج بن أرطاة، والتفسير عن الكلبى ومقاتل، والمغازى عن ابن إسحاق، وروى عن الزهري، وابن المنكدر. وكان مع ذلك كله عارفا بأمور الدنيا ولهذا سمي بنوح الجامع.
قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق!
قال السيوطي في بيان بعض موضوعاته:
(ومن أمثلة ما وضع حسبة ما رواه الحاكم بسنده إلى ابن عمار المرزوي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم من أين ذلك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال إني رأيت الناس قد اعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة) تدريب الراوي - (1/ 282) .
فهو لم يقصد بكذبه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا الاحتساب في جعل الناس يهتمون بالقرآن!!
وصدق أبو حنيفة حين قال: البول في المسجد أحسن من بعض الرأي!!
ولهذا اشتد نكير أهل العلم على كل من يتخذ المحرمات وسيلة لنشر الخير ودعوة الناس كما قال ابن القيم رحمة الله عليه:
(ما أكثر من يتعبد لله بما حرمه الله عليه ويعتقد أنه طاعة وقربة وحاله في ذلك شر من حال من يعتقد ذلك معصية وإثما كأصحاب السماع الشعري الذي يتقربون به إلى الله تعالى ويظنون أنهم من أولياء الرحمن وهم في الحقيقة من أولياء الشيطان) [إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - (2/ 181) ] .