علم مني أنا ومن اتبعني؛ أي: ويدعو إليه على بصيرة أيضا من تبعني وصدقني وآمن بي. وسبحان الله يقول له تعالى ذكره وقل تنزيها لله تعالى وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه وما أنا من المشركين: يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني". انتهى كلام ابن جرير."
وفي هذا دليل على أن الشرك لا يمكن أن يكون وسيلة للدعوة.
عاشرا:
الأمور المحرمة والمخالفات الشرعية لا يجوز أن تكون وسيلة للدعوة ومن الأدلة على ذلك:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
ويستفاد من هذا الحديث أن الله تعالى لا يقبل من الوسائل الدعوية إلا ما كان طيبا لا معصية فيه ولا مخالفة.
ومن صور ذلك: أنه لا يجوز كسب الربا من أجل بناء المساجد.
ولا يجوز سرقة أموال الأغنياء للإنفاق على الفقراء.
ولا يحوز للأرملة التكسب بالزنا للإنفاق على ما لديها من أيتام:
أمطعمة الأيتام من كد فرجها ... لكي الويل لا تزني ولا تتصدقي!
2 -قال تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 52] .
فنهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجعل طرد ضعفاء المسلمين وسيلة لدعوة كبار الكافرين.
قال ابن جرير في سبب نزول هذه الآية:
(حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، والكلبي، أن