قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .
فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن أصل الدعوة وأساسها الذي بعثت به كل الرسل هو عبادة الله تعالى واجتناب عبادة الطاغوت أي الشرك.
فدل هذا على أن الشرك لا يمكن أن يكون وسيلة إلى الخير لأنه هو رأس الشر وجماع المنكر.
ثامنا:
قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} .
ولو كان الشرك وسيلة إلى الخير لكان مقبولا من هؤلاء المشركين عبادتهم لأصنامهم بحجة التقرب إلى الله تعالى.
ولكن الله تعالى رد عليهم قولهم وأبطل عذرهم وبين انه لا يقبل أي عمل فيه شرك.
تاسعا:
أن الدعوة إلى الله على هدي النبي صلى الله عليه وسلم من شرطها أن تكون خالصة نقية لا يخالطها أي شرك،
كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]
فقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن دعوته بأنها دعوة إلى التوحيد الخالص على بصيرة وعلم وأنه في دعوته هذه مجتنب للشرك وبعيد منه.
قال الإمام ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة:"يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد هذه: الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته. سبيلي وطريقتي ودعوتي أدعو إلى الله: تعالى وحده لا شريك له. على بصيرة بذلك ويقين"