ولا بد لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء وأنجسه؛ وذلك أن الجارية توافي كل يوم بالغداة ومعها قصعة كبيرة من ماء، فتدفعها إلى مولاها فيغسل فيها يديه ووجهه وشعر رأسه، ثم يتمخط ويبصق فيها، فإذا فرغ حملت الجارية القصعة إلى الذي بجانبه، فعل مثل فعل صاحبه، حتى تديرها على جميع من في البيت).
ويقول ابن فضلان في موضع آخر من هذا الكتاب:
(ومن رسم ملك الروس أن يكون معه في قصره أربعمئة رجل من صناديد أصحابه مع كل واحد منهم جارية تخدمه وأخرى يطؤها، والملك يجلس على سرير عظيم، مرصع بنفيس الجوهر، ويجلس معه على سريره أربعون جارية لفراشه، وربما وطئ الواحدة منهن بحضرة أصحابه، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وهذه عادة أهل الشمال كما شاهدتها بعيني.
وإذا مات الرئيس منهم، قال أهله لجواريه وغلمانه: من منكم يموت معه؟ فيقول بعضهم: أنا.
ولما مات (ويغليف) قالوا لجواريه: من يموت معه؟ فقالت إحداهن: أنا، وهي في كل يوم تشرب وتغني فرحة مستبشرة، وهم يعدون لها لباس الحداد، فلما كان اليوم الذي يحرق فيه هو والجارية، حضرت إلى النهر الذي فيه سفينته، فإذا هي قد أخرجت، ثم جاءت امرأة عجوز يقولون لها: ملك الموت، وهي التي تقتل الجواري.
أما الرجل الميت؛ فقد جعلوا معه نبيذًا وفاكهة وطنبورًا، وألبسوه السراويل وخفًا وقميصًا من ديباج له أزرار من ذهب، وجعلوا على رأسه قلنسوة ديباج وحملوه حتى أدخل القبة التي على السفينة، وأجلسوه على المضربة، وأسندوه بالمساند، وجاؤوا بجميع سلاحه فجعلوه إلى جانبه، ثم أخذوا دابتين، فأجروهما حتى تصبب منهما العرق، ثم قطعوهما بالسيوف وألقوا لحمهما في السفينة، ثم جاؤوا ببقرتين فقطعوهما وألصقوهما فيها، ثم أحضروا ديكًا ودجاجة، فقتلوهما وطرحوهما فيها.
والجارية التي تريد أن تقتل، ذاهبة وجائية؛ تدخل قبة من قبابهم، فيجامعها صاحب القبة ويقول لها: قولي لمولاك إنما فعلت هذا من محبتك.
ثم صعدت إلى السفينة وشربت وغنت، ثم أدخلت القبة ثم دخل القبة ستة رجال فجامعوا بأسرهم الجارية، ثم أضجعوها إلى جانب مولاها، وأمسك اثنان رجليها واثنان يديها، وجعلت العجوز في عنقها حبلًا، ودفعته إلى اثنين ليجذباه، وأقبلت ومعها خنجر عريض النصل فجعلت تدخله بين أضلاعها وتخرجه، والرجلان يخنقانها بالحبل حتى ماتت، ثم أحرقوا السفينة).
لم يستطع البلغار أن يجذبوا الروس إلى الإسلام، إذ إنهم أسلموا على يد التتار، بعد أن أسلم أميرها بركة خان فأصبح حوض الفولغا كله إسلاميًا.
وازداد الصراع الروسي مع المغول ومع العثمانيين، ولما بدأ الاستعمار الروسي لمنطقة القوقاز، قامت ثورات واسعة في المنطقة، كان من أشهر أبطالها الشيخ شامل.