ثم قامت الحرب العالمية الأولى، وقامت الثورة الشيوعية فنشط المسلمون لدعمها لأنها أطاحت بالقيصرية، وقد وجه لينين نداء إلى المسلمين يقول: (ثوروا من أجل دينكم وقرآنكم وحريتكم في العبادة .. ) . وقدم لينين مصحف عثمان الذي كان بحوزة القياصرة إلى ممثلي المسلمين في بتروغراد.
وبعد أن تمكنت الثورة قامت البلشفية بعملية الإبادة؛ حيث قتل من المسلمين خلال نصف قرن ما يزيد على 20 مليون مسلم.
ولما قامت الحرب العالمية الثانية خافت روسيا من المسلمين فأعلنت الحرية الدينية، ولما انتهت الحرب عاد الظلم والقهر للمسلمين حتى عام 1991
في هذا العام؛ بعد سبعين عامًا، أعلنت بعض الجمهوريات السوفييتية استقلالها.
يتكون الاتحاد السوفييتي من 15 جمهورية؛ ست جمهوريات يشكل المسلمون فيها أغلب سكانها
وتسمى هذه المنطقة تركستان الغربية.
ومن المناطق الإسلامية تحت الجحيم الروسي في حوض نهر الفولغا شرق أوربا.
وقد انعكست سياسة التفتيت على الاتحاد السوفييتي بالبسترويكا. (فقد بادر ميخائيل غورباتشوف في كتابه البسترويكا بإشهار مسيحيته فقال: نحن الأوربيين، قد كانت المسيحية توحد روسيا القديمة وسوف نحتفل في العام القادم 1988 بمرور ألف عام على دخول المسيحية أرض أسلافنا، وتاريخ روسيا هو جزء عضوي من التاريخ الأوربي العظيم) [1] .
ولنقدم إلى القارئ الكريم فكرة عن:
يطلق اسم سيبريا على كل الأراضي الواقعة غرب أوربا والمحيط الهادي في الشرق وبين التركستان والصين في الجنوب والمحيط المتجمد الشمالي.
مساحته حوالي 13 مليون كم 2، وهي منفى المعارضين المسلمين والمناوئين للشيوعية.
السكان:
عدد سكان سيبريا والشرق الأقصى حوالي 30 مليون نسمة؛ منهم حوال 14 مليون في سيبريا الغربية، والباقي في سيبريا الشرقية، وهي واقعة تحت جحيم الشيوعية الصينية.
كان عدد سكان القرم نصف مليون، ثم انخفض إلى مئة ألف حيث أجبروا على الهجرة إلى سيبريا، كما أجبر الروس أكثر من مليون وخمسمئة ألف من مسلمي آسيا الوسطى على الهجرة إلى سيبريا ومصير معظم هؤلاء الموت.
(1) المسلمون في آسيا الوسطى والدور الإسلامي المطلوب د. عبد القادر طاش ط 1 ص 7.