الصفحة 18 من 31

اتفق الباحثون في الرسالات السماوية على أن هناك إلهًا خالقًا للكون مدبر لأمره، واختلفوا في ماهية هذا الإله، فمالت اليهودية إلى التجسيد [2] ، ومالت المسيحية للتجريد الذي انتهت منه إلى التثليث، وحصحص الله الحق بالإسلام الذي اكتملت به الرسالات، فنقض التجسيد والتجريد، وحمل العلماء راية الأدب الجدلي ليظهروا ما حرفته الأهواء.

لقد اتفق قرشيقش مع ابن حزم على الوحدانية الواجبة لخالق الكون، على الرغم من اختلافهما في المعتقد، كما اتفقا في نقضهما للمعتقد النصراني الذي يدعو إلى التثليث الذي ينافي مفهوم الإله الوارد في العهد القديم.

يعتبر كتاب الفصل في الملل والنحل والأهواء من المؤلفات الجدلية التي برزت في تعريف الألوهية المزعومة للمسيح على الرغم من وجود مؤلفات أخرى سارت على هذا الدرب، والتي تمحورت حول إثبات الوحدانية وتفنيد مزاعم ألوهية المسيح، والتي ظهرت دون أسانيد منطقية، ونقض المعتقد النصراني المبني على التثليث، لقد قسم ابن حزم مفهوم الألوهية في كتابه إلى:

(1) الإلهيات جمع الإلهية، وهي نسبة للصفة؛ إذ يقال: هذا علم إلهي، وصفة إلهية.

يرجى مراجعة: د أحمد بن ناصر الحمد - ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد - رسالة دكتوراه منشورة، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - مكة المكرمة - 1406 ه - ص 119.

(2) محمد السيد الجليند - قضية الألوهية بين الدين والفلسفة مع تحقيق كتاب التوحيد لابن تيمية - دار قباء، القاهرة - 2001 - ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت