(متى) حتى يخرجه إلى ناتان بن داود أخي سليمان بن داود، ولا بد ضرورة من أن يكون أحد النسبين كذبًا، فيكذب (متى أو لوقا) " [1] ."
ومع هذا تأتي الفرية التي يتحدث عنها ابن حزم، ألا وهي ألوهية المسيح، فيقول:"إن المسيح عليه السلام ابن الله بنص أناجيلهم، ومرة ابن يوسف النجار وابن داود عليه السلام، وابن الإنسان، ومرة هو إله يخلق ويرزق، ومرة هو خروف الله، ومرة هو في الله والله فيه، ومرة هو في تلاميذه وتلاميذه فيه، ومرة هو علم الله وقدرته" [2] .
قدم ابن حزم صورة للتعارض في النصوص التي تصف ماهية المسيح، قاصدًا الرد على من ادعى ألوهية المسيح من خلال النصوص التي يعتقدون أنها مقدسة، وهذه براعة الأدب الجدلي الإسلامي، التي امتلكها ابن حزم بمعرفته [3] للنصوص التي مكنته من الرد في مناظرته على أصحاب المعتقد النصراني.
لم يكن قرشيقش مخالفًا لابن حزم في وصف المسيح بالبشرية، ونفيِ الألوهية عنه؛ حيث قال:"في الحقيقة إن مصطلح ابن الإله ( ?) هو تعبير شائع في العهد القديم ...."
ويتابع قرشيقش نقضه لألوهية ياشو ردًّا على إحياء الموتى والمعجزات:"لقد وجدنا حانوخ وإلياهو واليشع وحزقيال يحيون الموتى، وكذلك جريان المعجزات والآيات على يد موسى وهارون والأنبياء، ومع كل هذا لم يكن هؤلاء آلهة".
أما قضية بعث ياشو بعد الموت وصعوده للسماء فلقد"كتب أحد النصارى المجهولين، الذي عاش في المائة الرابعة بعد الميلاد قائلًا: إن النصارى وبعضًا من عبدة الأوثان يتفقان معًا (في المعتقد) نظرًا للشبه الواضح في قضية - الموت والإحياء بالنسبة لآلهتهم - وهذا التشابه أدى إلى"
(1) ابن حزم - الفصل في الملل والأهواء والنحل - وبهامشه: الملل والنحل للشهرستاني - ج 2 - ص 15.
(2) المصدر السابق - ج 2 - ص 69.
(3) "قال أبو محمد: عارضني يومًا نصراني كان قاضيًا على نصارى قرطبة في هذا - يقصد نعيم الآخرة من طعام وشراب وجوارٍ حسان - وكان يتكرر على مجلس، فقلت له: أوليس فيما عندكم في الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه ليلة أكل معهم الفصح، وفيها أخذ بزعمهم، وقد سقاهم كأسًا من خمر وقال: إني لا أشربها معكم أبدًا حتى تشربوها معي في الملكوت عن يمين الله تعالى"، يرجى مراجعة: المصدر السابق - ج 2 - ص 108.
(4) وتروي بعض المصادر: أن"اليهود هم واضعو خطة تأليه المسيح عليه السلام حين عجزوا عن القضاء على المسيحية، فجعلوها تقوم على أسس التثليث أو الأقانيم الثلاثة"، يرجى مراجعة: عبدالله التل - جذور البلاء - دار الإرشاد - بيروت 1971 - ص 165.