بالرغم من كثرة الكتابات التي انتقدت العهد القديم والعهد الجديد، فإن المثالين موضوع البحث بمثابة نقض [1] للعقيدة المبنية على نص لا زال الاختلاف عليه قائمًا؛ لذا لم يكن عبثًا أن يكون منهج علماء المسلمين في جدلهم مبنيًّا على"نصوص العهدين - التراث الكلمي النصراني - الحجة التاريخية - اعتبار الواقع - القرآن الكريم - الحديث النبوي - مؤلفات علماء المسلمين - الاستنتاج [2] ، وهذا ما نراه واضحًا في الأندلس الإسلامية، تلك المملكة التي جمعت الرسالات السماوية بين جنباتها دون تحيز وبحيادية يشهد بها التاريخ البشري."
الأندلس [3] الإسلامية مهد الآداب والعلوم:
لقد كانت الحضارة الإسلامية الأندلسية ولا تزال مرابطة تطل علينا بالآداب تارة، والمعارف تارة أخرى؛ فلقد أسهمت تلك الحضارة في كل الحضارات الإنسانية [4] التي سارت على أثرها، تلك الحضارات غير العربية التي تأثرت بالثقافة الإسلامية الأندلسية، ثم سارت في سبيل الرقي.
لقد تجاذبت الطوائف غير المسلمة التي عاشت في الأندلس أطراف تلك الثقافة، فنالت الطائفة اليهودية حظًّا وافرًا من تلك الحضارة لم تحظَ به من قبل، فلقد عاشت في كنف الدولة
(1) كلمة النقض وعلاقتها بعلم الجدل، حيث يرى البعض أن"علم الجدل الغرض منه تحصيل ملكة النقض والإبرام، وفائدته كثيرة في الأحكام العلمية والعملية من جهة الإلزام على المخالفين."
يرجى مراجعة: معجم المصنفين - مطبعة طبارة - بيروت - 1344 ه - ج 1 - 209.
(2) محمد الفاضل بن علي اللافي - دراسة العقائد النصرانية في منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي - المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا - الولايات الأمريكية المتحدة - 2007 - ص 518.
(3) الأندلس: هي شبه جزيرة أيبريا، وهي الأندلس طبقًا للاسم العربي، ولقد اختلفوا في التسمية وأصلها، والأرجح ما كتبه المقري في كتاب نفح الطيب، وهو قريب مما عليه الإجماع.
حول هذا الاسم، يرجى مراجعة:
دائرة المعارف الإسلامية: تحقيق إبراهيم زكي خورشيد وآخرين، جـ 3، ص 42، مطبعة دار الشعب، القاهرة، 1973.
(4) أما المسلمون تحت حكم الخلفاء الأمويين فكانوا متمتعين بالراحة والسكينة، لا قلاقل بينهم تزعجهم، فنشأت بينهم العلوم والمعارف، وازدهرت وأتت بأثمار لم يأتِ بها غيرُهم من أقوام تلك الأعشار، فإنهم أتقنوا فن الزراعة وعلم البحر والتجارة وغير ذلك، بينما كان سكان باقي أوروبا غائصين في لجة بحر الجهالة والغباوة، لا يعرفون شيئًا من الفنون والعلوم.
يرجى مراجعة: يوحنا أفندي أبكاريوس - كتاب قطف الزهور في تاريخ الدهور - ص 417 - طبع في بيروت - سنة 1885.