نشوب خلاف قوي بين رجال الدين ومعارضيهم، عندما ادعى الوثنيون أن إحياء ياشو كان تقليدًا وتزويرًا لقصة إحياء (أتيس) [1] ، فرد عليهم النصارى بنفس الطريقة اللاذعة، إن إحياء أتيس هو تقليد شيطاني لإحياء ياشو" [2] ."
ومتابعة لألوهية ياشو يقول قرشيقش:"كان ياشو يبلغ من العمر ثلاثين عامًا عندما بدأ بعمله [3] ، كما جاء - في المصادر النصرانية - فلماذا لم يظهر مبكرًا لفداء العالم وانتظر ثلاث سنوات .... وقيل: إن الملاك جاء ليبشر مريم أنها ستلد ابنًا ويعطى ملك داود أبيه، ومَن الأكثر قدمًا داود أو ياشو؟".
ويرى قرشيقش في ضياع الصبي دلالة على بشريته وليس ألوهيته، فقال:"عندما كان ياشو ابن اثني عشر عامًا ذهب مع أبويه إلى القدس للاحتفال بعيد الفصح، وظل بمفرده في القدس، فبحثا عنه فوجداه بين التلاميذ، فقالت له أمه: لِمَ فعلت ذلك؟ لقد أغضبتنا وبحثنا عنك حزنًا - وهنا يتساءل قرشيقش - من كان الأب الذي تحدثت عنه أمه؟ هل كانت تقصد يوسف؟ فلماذا سمي ياشو بالإله، وإن كانت تقصد - أباه - الذي في السماء، فهل يجب أن يبحث عنه؟ أليس كل شيء مكشوفًا أمامه ومعروفًا؟، ومما سبق ندرك أيضًا أن أمه لم تعرف أنها قد ولدته عن طريق الروح القدس؛ أي: بدون أب".
لقد ذكر العهد القديم قصة ضيف نبي الله إبراهيم عليه السلام بشكل يوحي بالتثليث، وفي هذا الأمر يقول ابن حزم:"وبعد ذلك قال: تجلى الله لإبراهيم عند بلوطات ممرأ وهو جالس عند باب الخباء عند حمي النهار ورفع عينيه ونظر فإذا بثلاثة نفر" [4] ، واعتبر كتبة العهد الجديد [5] أن
(1) إله الغلال عند السوريين وقصة حياته وقتله وإحيائه تماثل ما ورد في النصرانية عن ياشو.
للمزيد يرجى مراجعة: سلامة موسى - نشوء فكرة الله - كلمات عربية للترجمة والنشر - القاهرة - 2012 - ص 41،42.
(3) يقصد بعمله: الفداء.
(4) المصدر السابق - ج 1 - ص 130 - 131.
(5) يؤمن عامة المسيحيين بأن الأناجيل كتبها التلاميذ بوحي من روح القدس، ولكن الدلائل العلمية تؤكد أن الأناجيل الأربعة المشهورة والمعتمدة (عند رجال الدين النصراني) ليست من تصنيف أحد تلاميذ يسوع الاثني عشر، الذين ينسب إليه اختيارهم.
يرجى مراجعة: دائرة المعارف البريطانية - طبعة 1964 - إبراهيم خليل أحمد - كتاب الغفران بين الإسلام والمسيحية - دار المنار - ص 15،16 - القاهرة نقلًا عن: أحمد ديدات - هل المسيح هو الله؟ - ترجمة محمد مختار - المختار الإسلامي للطباعة والنشر - القاهرة - ص 79.